بسم الله الرحمن الرحيم .
ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين
"ن" قال : يعني: الحوت الذي على ظهر الأرض. وهو قول ابن عباس ، مجاهد ، ومقاتل ، قالوا: هو الحوت الذي يحمل الأرض. وروى والسدي ، عن عكرمة ، أن: ابن عباس ن هاهنا آخر حروف الرحمن.
والقلم قال جماعة المفسرين:
[ ص: 333 ] هو القلم الذي كتب الله به اللوح المحفوظ.
أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا ، نا أبو محمد بن حيان أبو يحيى الرازي ، نا ، نا سهل بن عثمان المحاربي ، وعبيدة ، عن ، عن عطاء بن السائب ، قال: قال أبي الضحى : ابن عباس ن والقلم وروى إن أول ما خلق الله القلم، فقيل له: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: ثم خلق نونا فبسط الأرض على ظهره، وذلك قوله: ، عن سعيد بن جبير ، قال: ابن عباس ن الدواة. وهو قول ، الحسن ، وروي ذلك مرفوعا. وقتادة
أخبرناه أبو بكر التميمي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا الوليد بن أبان ، نا أحمد بن القاسم ، نا أبو مروان هشام بن خالد الأزرق ، نا ، حدثني الحسن بن يحيى الخشني أبو عبد الله مولى بني أمية ، عن أبي صالح ، عن ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أبي هريرة "إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال: اكتب ما هو كائن من عمل أو أثر أو رزق أو أجل فكتب ما كان وما يكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة".
وقوله: وما يسطرون يعني: ما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم.
ما أنت بنعمة ربك بمجنون هذا جواب لقولهم: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، وبأعمال بني آدم، فقال: فأقسم الله بنون، وبالقلم، ما أنت يا محمد بنعمة ربك أي: بإنعامه عليك بالإيمان والنبوة، بمجنون. وقال : هذا كما تقول: أنت بنعمة الله فهم، وما أنت بنعمة الله بجاهل. الزجاج
وإن لك لأجرا بصبرك على بهتهم، وافترائهم عليك، ونسبتهم إياك إلى الجنون، غير ممنون غير منقوص، ولا مقطوع.
قوله: وإنك لعلى [ ص: 334 ] خلق عظيم قال ، عن عطاء : يريد: دين عظيم، لم أخلق دينا أحب إلي ولا أرضى عندي منه. وهذا قول الأكثرين، قالوا: يعني: الإسلام والدين. وروى ابن عباس ، عن عكرمة ، قال: يعني: القرآن. وهو قول ابن عباس ، الحسن والعوفي : أدب القرآن.
وفسره ، فقال: هو ما كان يأتمر به من أمر الله، وينتهي عنه من الله. واختاره قتادة ، فقال: المعنى: إنك على الخلق الذي أمرك الله في القرآن. الزجاج
أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله بن حمشاذ ، أنا محمد بن الفضل السلمي ، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ، نا ، نا الحسن بن عيسى ، نا ابن المبارك ، حدثني المبارك بن فضالة ، عن الحسن سعيد بن هشام بن عامر ، قال: : ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: قال الله تعالى لعائشة وإنك لعلى خلق عظيم فخلقه القرآن. قلت
أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزاز ، أنا محمد بن أحمد بن علي الحيري ، أنا ، نا الحسن بن سفيان عبد الله بن أحمد الدمشقي ، نا مروان ، نا الحسن بن يحيى ، نا ، عن زيد بن واقد يسر بن عبيد الله ، عن ، عن أبي إدريس الخولاني ، قال: أبي الدرداء عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن، يسخط لسخطه، ويرضى لرضاه عائشة سئلت .
قوله: فستبصر يا محمد ، ويبصرون يعني: [ ص: 335 ] أهل مكة ، قال : هذا وعيد بالعذاب مقاتل ببدر يعني: سترى، ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر .
بأيكم الباء زائدة، والمعنى: أيكم المفتون المجنون الذي فتن بالجنون، أأنت أم هم؟ يعني: أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان بهم حين عبدوا الأصنام، وتركوا دينك لا بك.
أخبر أنه عالم بالفريقين، فقال: إن ربك هو أعلم الآية.