فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم
فلا تطع المكذبين يعني: رؤساء أهل مكة ، وذلك: أنهم دعوه إلى دين آبائه، فنهاه الله أن يطيعهم.
ودوا لو تدهن فيدهنون تلين لهم، فيلينون لك، قال : تركن إليهم، وتترك ما أنت عليه من الحق، فيمالئونك. مجاهد
قال : كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة، ويعبدوا الله مدة. ابن قتيبة
ولا تطع كل حلاف كثير الحلف بالباطل، مهين فعيل من المهانة، وهي: القلة في الرأي والتمييز، قال : يعني عطاء : الأخنس بن شريق . وقال : يعني مقاتل ، عرض على النبي صلى الله عليه وسلم المال ليرجع عن دينه. الوليد بن المغيرة
هماز مغتاب، طعان للناس، مشاء بنميم يمشي بالنميمة بين الناس، ليفسد بينهم.
مناع للخير بخيل بالمال، معتد ظلوم، يتعدى الحق، أثيم في جميع أفعاله.
عتل قال : هو الشديد الخصومة في الباطل. الفراء
وقال : الغليظ الجافي. وقال الزجاج الليث : هو الأكول المنوع. والمفسرون يقولون: هو الشديد الخلق، الفاحش الخلق. بعد ذلك أي: مع ما وصفناه به، زنيم قال ، عن عطاء : يريد مع هذا هو دعي في قريش ليس منهم. والزنيم: الملصق في القوم، وليس منهم. ابن عباس
أخبرنا أبو القاسم الحذامي ، نا محمد بن عبد الله الحافظ ، نا محمد بن عبد الله الصفار ، نا أحمد بن مهران ، نا عبيد الله بن موسى ، نا ، نا إسرائيل أبو إسحاق ، عن ، عن سعيد بن جبير في ابن عباس
[ ص: 336 ] عتل بعد ذلك زنيم قال: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . قوله تعالى:
قال : ولا نعلم أن الله وصف أحدا، ولا بلغ من ذكر عيوبه ما بلغه من ذكر عيوب ابن قتيبة ؛ لأنه وصفه بالحلف، والمهانة، والغيب للناس، والمشي بالنمائم، والبخل، والظلم، والإثم، والجفاء، والدعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة. الوليد بن المغيرة
قوله: أن كان ذا مال وبنين قال ، الفراء : والزجاج أن كان أي: لأن كان. والمعنى: لا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين أي: لا تطعه لماله وبنيه، ومن قرأ: أأن كان فإنه توبيخ له، أي: جعل مجازاة النعم التي خولها من البنين والمال الكفر بآياتنا، وهو قوله: إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين .
ثم أوعده، فقال: سنسمه على الخرطوم قال ، أبو عبيدة وأبو زيد ، : الخرطوم الأنف. قال والمبرد : سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك: أنه يسود وجهه قبل دخول النار. وهو قول الأكثرين، قال مقاتل : والخرطوم وإن كان قد خص بالسمة، فإنه في مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض. وقال الفراء : سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم. الزجاج
وقال : سنلحق به شيئا لا يفارقه. واختاره قتادة ، وقال: العرب تقول: قد وسمه ميسم سوء. يريدون: ألصق به عارا لا يفارقه؛ لأن السمة لا ينمحي، ولا يعفو أثرها. وقد ألحق الله بما ذكر من عيوبه عارا لا يفارقه كالوسم على الخرطوم، وأبين ما يكون الوسم على الوجه. ابن قتيبة