بسم الله الرحمن الرحيم.
سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا
سأل سائل بعذاب واقع نزلت في النضر بن الحارث ، حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية، والمعنى: دعا داع على نفسه، وهو قوله: فأمطر علينا حجارة من السماء الآية، وقوله: بعذاب واقع أي: كائن، يعني: أن العذاب كائن للكفار، واقع بهم، فاستعجله النضر ، والباء في بعذاب زيادة للتوكيد، كقوله تعالى: وهزي إليك بجذع النخلة ، وتأويل الآية: سأل سائل عذابا واقعا، [ ص: 351 ] ومن قرأ سال بغير همز، فإنه خفف الهمزة وقلبها ألفا، وقوله: للكافرين تقدير الكلام: بعذاب للكافرين واقع، والمعنى: أن العذاب الذي سأله النضر في الدنيا هو للكافرين في الآخرة، لا يدفعه عنهم أحد، وهو قوله: ليس له دافع من الله، أي: بعذاب.
من الله ذي المعارج وهي الدرجات، قال : ذي السموات، وسماها معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها. الكلبي
وقوله: تعرج الملائكة والروح إليه أي: إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم، فجعل عروجهم إلى ذلك الموضع عروجا إليه، كقول إبراهيم : إني ذاهب إلى ربي أي: إلى حيث أمرني ربي بالذهاب إليه، وقوله: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال ، عكرمة : يعني يوم القيامة. وقتادة
أخبرنا محمد بن أبي بكر المطوعي ، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أنا أحمد بن علي بن المثنى ، نا زهير ، نا ، نا الحسن بن موسى ، نا ابن لهيعة دراج ، أن حدثه، عن أبا الهيثم أبي سعيد ، قال: قيل يا رسول الله، يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" وروى ، عن ابن أبي مليكة ، أنه قال: في هذه الآية، وفي قوله: ابن عباس وإن يوما عند ربك كألف سنة : يومان ذكرهما الله في كتابه، أكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم. وقال قوم: معنى الآية: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو ولي الحساب غير الله. هذا معنى قول ، عن عطاء ، ابن عباس . ومقاتل
قال : عطاء ويفرغ الله في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا.
قوله: فاصبر يا محمد على تكذبيهم إياك، صبرا [ ص: 352 ] جميلا لا جزع فيه، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.
"إنهم يرونه" يرون العذاب بعيدا غير كائن، "ونراه قريبا" كائنا؛ لأن ما هو آت قريب.