لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير
قوله عز وجل: لله ما في السماوات وما في الأرض ملكا، وهو مالك أعيانه يملك تصريفه وتدبيره، [ ص: 408 ] وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال في رواية ابن عباس، سعيد بن جبير وعطاء: هذه الآية منسوخة، وذلك أنها لما نزلت جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: كلفنا من العمل ما لا نطيق، إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه، وأن له الدنيا. ومعاذ بن جبل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا.
قولوا: سمعنا وأطعنا".
فقالوا: سمعنا وأطعنا.
واشتد ذلك عليهم ومكثوا حولا، فأنزل الله تعالى الفرج والرحمة بقوله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فنسخت هذه الآية ما قبلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به" .
وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والقرظي وابن سيرين والكلبي وقتادة.
وقوله: فيغفر لمن يشاء قرئ رفعا وجزما، فمن جزم فبالعطف على ما قبله، على معنى جواب الشرط، وهو قوله: يحاسبكم به الله ومن رفع فتقديره: فهو يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء أي: الأمر إليه في المغفرة والعذاب.