ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا [ ص: 366 ] وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا
وأنا منا الصالحون المؤمنون المخلصون، ومنا دون ذلك دون الصالحين، كنا طرائق قددا جماعات متفرقين، وأصنافا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددا إذا تفرقت حالاتهم، قال : يعنون: مسلمين وكافرين. وقال مجاهد : الجن أمثالكم، فمنهم الحسن قدرية ، ومنهم مرجئة ، ورافضة ، وشيعة .
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أن لن نعجز الله في الأرض لن نفوته إذا أراد بنا أمرا، ولن نعجزه هربا أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وأنا لما سمعنا الهدى القرآن، وما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، "آمنا به" صدقنا أنه من عند الله، فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا نقصانا من عمله وثوابه، ولا رهقا ولا مكروها يغشاه.
وأنا منا المسلمون وهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال : هم الذين جعلوا لله ندا. ابن عباس فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا قصدوا طريق الحق، وقال : أموا الهدى. الفراء
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فكانوا لجهنم حطبا وكانوا وقودا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة ، فقال: "وأن لو استقاموا على الطريقة"لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأسقيناهم ماء غدقا كثيرا، قال : ماء كثيرا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين. مقاتل
وقال : لو آمنوا [ ص: 367 ] جميعا لوسعنا عليهم في الدنيا، وضرب الماء الغدق مثلا؛ لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: ابن قتيبة ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا الآية، وقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل الآية.
"لنفتنهم فيه" لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، ومن يعرض عن ذكر ربه يعني: القرآن، "نسلكه" ندخله، عذابا صعدا شاقا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.