الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير  لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 409 ] قوله تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون قال الزجاج: لما ذكر الله عز وجل في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والطلاق والإيلاء والجهاد، ختم السورة بذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بجميع ذلك، وهو قوله: كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقرأ حمزة وكتابه على التوحيد، أراد اسم الجنس، كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، يراد به الجمع وإن أفرد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لا نفرق أي: يقولون: لا نفرق.

                                                                                                                                                                                                                                      بين أحد من رسله ومعناه: لا نفعل كما فعل أهل الكتاب، حيث آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، بل نجمع بين الرسل كلهم في الإيمان بهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقالوا سمعنا وأطعنا أي: سمعنا قوله، وأطعنا أمره، غفرانك ربنا أي: اغفر غفرانك، ويستغنى بالمصدر عن الفعل في الدعاء، نحو سقيا ورعيا، وإليك المصير هذا إقرار منهم بالبعث.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الوسع: اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عنه، وهذه الآية نسخت قوله: وإن تبدوا ما في أنفسكم الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى: لا يكلفها إلا يسرها لا عسرها، لها ما كسبت من العمل بالطاعة، وعليها ما اكتسبت من العمل بالإثم، والكسب والاكتساب بمعنى واحد، [ ص: 410 ] ربنا لا تؤاخذنا قال الحسن: معناه: قولوا ربنا.

                                                                                                                                                                                                                                      على التعليم للدعاء.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى لا تؤاخذنا لا تعاقبنا، إن نسينا أي: تركنا شيئا من اللازم لنا، أو أخطأنا قال أبو عبيدة: يقال: أخطأ وخطئ لغتان.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى أخطأنا هاهنا: أثمنا وتعمدنا الإثم، ربنا ولا تحمل علينا إصرا أي: عهدا وميثاقا لا نطيقه ولا نستطيع القيام به، كما حملته على الذين من قبلنا أي: على اليهود، فلم يقوموا به، وهذا قول قتادة ومجاهد والسدي.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به أي: من العذاب، كأنهم سألوا الله أن لا يعذبهم بالنار، فإنه لا طاقة لأحد مع عذاب الله تعالى، واعف عنا أي: تجاوز عنا، واغفر لنا أي: استر ذنوبنا، وارحمنا أي: تلطف بنا، أنت مولانا أي: ناصرنا والذي يلي علينا أمورنا، فانصرنا على القوم الكافرين في إقامة الحجة عليهم وفي غلبتنا إياهم، حتى يظهر ديننا على الدين كله كما وعدتنا.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث التميمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا محبوب، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لما نزل جبريل بهذه الآية: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا  حتى ختم السورة، فكلما قالها جبريل قالهن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رب العالمين: قد فعلت".

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية