الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر الوراق ، أنا محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ، أنا أبو العباس إبراهيم بن محمد الفرائضي ، أنا طاهر بن الفضل بن سعيد البغدادي ، نا وكيع ، عن حمزة الزيات ، عن حمران بن أعين ، عن عبد الله بن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع قارئا قرأ إن لدينا أنكالا وجحيما فصعق،  رواه إسحاق الحنظلي في تفسيره عن وكيع .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو [ ص: 376 ] نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، نا محمد بن إسحاق الثقفي ، نا حاتم بن الليث الجوهري ، نا خالد بن خداش ، نا صالح المري ، عن خليد بن حسان الهجري ، قال: أمسى الحسن صائما، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة فقلصت يداه عن عشائه. فقال: ارفعوه، فرفع، فأصبح صائما، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ، ويزيد الضبي ، ويحيى البكاء ، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إن لدينا أنكالا وجحيما فيتركه، فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يوم ترجف الأرض والجبال تزلزل وتتحرك، وكانت الجبال كثيبا رملا، مهيلا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلا. قال الكلبي : هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئا، تبعك آخره.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: إنا أرسلنا إليكم يعني: أهل مكة ، رسولا يعني: محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا موسى .

                                                                                                                                                                                                                                      فعصى فرعون الرسول ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فأخذناه أخذا وبيلا وهو الثقيل، الغليظ جدا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      فكيف تتقون إن كفرتم ولم تؤمنوا برسولكم، يوما أي: عذاب يوم، يجعل الولدان شيبا وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد إذا كان عظيما شديدا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم وصف من [ ص: 377 ] هول ذلك اليوم، فقال: السماء منفطر به أي: لنزول الملائكة، كما قال: إذا السماء انفطرت ، كان وعده بكل ما وعد من البعث والحساب، مفعولا كائن.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية