يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير
يا أيها المدثر .
أخبرنا أبو بكر الفارسي ، أنا أبو بكر محمد بن عيسى الجلودي ، نا ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم ، نا زهير بن حرب الوليد بن مسلم ، حدثني ، قال: سمعت الأوزاعي ، يقول: يحيى بن أبي كثير أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر ، فقلت: أو "اقرأ" ؟ فقال: سألت أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: جابر بن عبد الله يا أيها المدثر ، فقلت: أو "اقرأ" ؟ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها المدثر قم فأنذر جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت، فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدا، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل عليه السلام، فقلت: دثروني دثروني، فصبوا علي ماء، فأنزل الله تعالى قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي، أتاه سألت جبريل ، فرآه رسول الله صلى الله [ ص: 380 ] عليه وسلم على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيا عليه، فلما أفاق دخل على ، ودعا بماء فصبوه عليه، وقال: دثروني، فدثروه بقطيفة، فأتاه خديجة جبريل عليه السلام، فقال: يا أيها المدثر قم فأنذر كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك.
وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان.
وثيابك فطهر قال ، قتادة : نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال ومجاهد : يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر: عكرمة
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع
وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه.
قال : يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرا: إنه لخبيث الثياب. السدي
وقال ، ابن سيرين وابن زيد : أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال : وثيابك فقصر؛ لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، وهذا قول الزجاج . طاوس
والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد عبادة الأوثان فاهجر، والرجز معناه في [ ص: 381 ] اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزا؛ لأنه سبب العذاب المؤدي إليه.
ولا تمنن تستكثر لا تعط شيئا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا، أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب.
ولربك فاصبر على طاعته وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال : يعني: على الأذى والتكذيب. مقاتل
قوله: فإذا نقر في الناقور أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، يعني: النفخة الثانية.
فذلك يومئذ يوم عسير يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر.
على الكافرين غير يسير غير هين.