الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ 44 . كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ مَأْخُوذَةٌ بِعَمَلِهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُرْتَهَنَةٌ فِي جَهَنَّمَ. إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ : هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : هُمُ الَّذِينَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، لَا يُرْتَهَنُونَ بِذُنُوبِهِمْ فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ وَمَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ؟ فَأَجَابُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ لَمْ نَتَصَدَّقْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ نُطْعِمْهُمْ فِي اللَّهِ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ مَعَ أَهْلِ الْبَاطِلِ فِي الْبَاطِلِ وَالتَّكْذِيبِ، قَالَ قَتَادَةُ : كُلَّمَا غَوَى غَاوٍ، غَوَيْنَا مَعَهُ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ الْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ الْمَوْتُ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، نَا الْعَسْكَرِيُّ ، نَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ قَطُّ، وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ . قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا بَعْدَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ: شَفَاعَةَ الْمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، كَمَا نَفَعَتِ الْمُوَحِّدِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ : لَمْ تَنْفَعْهُمْ شَفَاعَةُ مَلِكٍ، وَلَا شَهِيدٍ، وَلَا مُؤْمِنٍ. وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : الشَّفَاعَةُ نَافِعَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ دُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَسْمَعُونَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية