الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 412 ] الم  الله لا إله إلا هو الحي القيوم  نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل  من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام  إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء  هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم  

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم الم وتفسير الم قد تقدم، وكذلك تفسير الله لا إله إلا هو الحي القيوم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: نزل عليك الكتاب يعني القرآن، وإنما قال: نزل.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم قال: وأنزل التوراة لأن التنزيل للتكثير، والقرآن نزل نجوما شيئا بعد شيء، والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: بالحق أي: بالصدق في أخباره وجميع دلالاته، مصدقا لما بين يديه موافقا لما تقدم الخبر به في سائر الكتب، وفي ذلك دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لما بين يديه من مجاز الكلام، وذلك أن ما بين يديك فهو أمامك، فقيل لكل ما تقدم على الشيء: هو بين يديه.

                                                                                                                                                                                                                                      وأنزل التوراة وهي اسم لكتاب موسى، والإنجيل اسم لكتاب عيسى.

                                                                                                                                                                                                                                      من قبل من قبل القرآن هدى للناس هاديين لمن آمن بهما إلى طريق الحق، وأنزل الفرقان يعني كتاب محمد صلى الله عليه وسلم الذي فرق بين الحق والباطل.

                                                                                                                                                                                                                                      قال السدي: في الآية تقديم وتأخير; لأن التقدير: وأنزل التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان هدى للناس.

                                                                                                                                                                                                                                      إن الذين كفروا بآيات الله بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، لهم عذاب شديد في النار، والله عزيز غالب قوي، ذو انتقام ممن كفر به، يقال: انتقم منه انتقاما، إذا كافأه عقوبة بما صنع.

                                                                                                                                                                                                                                      إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء لا يغيب عن علمه شيء فيهما.

                                                                                                                                                                                                                                      هو الذي يصوركم في الأرحام جمع رحم، وهي مستقر الولد في بطن الأم، كيف يشاء ذكرا أو [ ص: 413 ] أنثى، قصيرا أو طويلا، أسود أو أبيض، سعيدا أو شقيا، لا إله إلا هو العزيز في ملكه، الحكيم في خلقه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية