الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا  يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا  ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا  إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا  

                                                                                                                                                                                                                                      رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن فيه ثلاثة أوجه من القراءة: رفعهما بالقطع من الخبر الذي قبله "رب السموات" ابتداء، الرحمن خبره، وخفضهما باتباع الجر الذي قبلهما، وهو قوله: من ربك، ومن خفض الأول أتبعه الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: الرحمن، وجعل لا يملكون في [ ص: 417 ] موضع خبره، ومعنى: لا يملكون منه خطابا قال مقاتل : لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه   .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يوم يقوم الروح أي: في ذلك اليوم، قال مجاهد ، وقتادة ، وأبو صالح : الروح خلق من خلق الله عز وجل  على صورة بني آدم ، وليسوا بناس يقومون صفا والملائكة صفا، هؤلاء جند وهؤلاء جند. وقال عطاء ، عن ابن عباس : الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقا أعظم منه،  فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا، وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا، فيكون عظم صفه مثل صفوفهم.

                                                                                                                                                                                                                                      لا يتكلمون يعني: الخلق كلهم، إلا من أذن له الرحمن وهم: المؤمنون، والملائكة، وقال في الدنيا، صوابا أي: شهد بالتوحيد، وقال: لا إله إلا الله.

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك اليوم الحق الكائن، الواقع، يعني: يوم القيامة، فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا مرجعا بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم خوف كفار مكة فقال: إنا أنذرناكم عذابا قريبا يعني: العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت قريب، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه يعني: أن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يا ليتني كنت ترابا قال الحسن : إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، فقضى بين الثقلين الجن والإنس، وأنزلهم منازلهم، قال لسائر الخلق: كونوا ترابا، فكانوا ترابا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. وقال الزجاج : وقيل: إن معنى: يا ليتني كنت ترابا أي: ليتني لم أبعث.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية