الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: هل أتاك حديث موسى  إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى  اذهب إلى فرعون إنه طغى  فقل هل لك إلى أن تزكى  وأهديك إلى ربك فتخشى  فأراه الآية الكبرى  فكذب وعصى  ثم أدبر يسعى  فحشر فنادى  فقال أنا ربكم الأعلى  فأخذه الله نكال الآخرة والأولى  إن في ذلك لعبرة لمن يخشى  

                                                                                                                                                                                                                                      هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد حديث موسى إذ ناداه ربه دعاه ربه، فقال: يا موسى اذهب إلى فرعون إنه طغى علا، وتكبر، وكفر بالله   .

                                                                                                                                                                                                                                      فقل هل لك إلى أن تزكى تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس : تشهد أن لا إله إلا الله.

                                                                                                                                                                                                                                      وأهديك إلى ربك أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فأراه الآية الكبرى يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله، [ ص: 420 ] وعصى نبيه، فلم يطعه.

                                                                                                                                                                                                                                      "ثم أدبر" أعرض عن الإيمان، "يسعى" يعمل بالفساد في الأرض.

                                                                                                                                                                                                                                      "فحشر" فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.

                                                                                                                                                                                                                                      فقال أنا ربكم الأعلى أي: لا رب فوقي.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو الحسن المؤمل بن محمد السواري ، أنا محمد بن عبد الله الحافظ ، نا موسى بن إسماعيل القاضي ، نا محمد بن أحمد بن البراء ، نا عبد المنعم بن إدريس ، نا عبد الصمد بن معقل ، عن أبيه، عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس ، قال: قال موسى: يا رب أمهلت فرعون أربع مائة سنة وهو يقول: أنا ربكم الأعلى يكذب بآياتك ويجحد رسلك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب، فأحببت أن أكافئه قوله: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى  يعني بالآخرة والأولى: كلمتي فرعون ، حين قال: "ما علمت لكم من إله غيري"، وقوله: أنا ربكم الأعلى وكان بينهما أربعون سنة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو نصر بن عباس ، أنا إسماعيل بن نجيد ، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، نا أمية بن بسطام ، نا يزيد بن زريع ، نا روح ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الآخرة والأولى قول فرعون : أنا ربكم الأعلى و ما علمت لكم من إله غيري .

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا قول الأكثرين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الحسن ، وقتادة : جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      إن في ذلك الذي فعل بفرعون ، حين كذب وعصى، "لعبرة" عظة، لمن يخشى الله.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية