فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها
فإذا جاءت الطامة الكبرى يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يوم يتذكر الإنسان ما سعى ما عمل من خير وشر.
وبرزت الجحيم لمن يرى قال : يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق. مقاتل
فقال: ثم ذكر مأوى الفريقين، فأما من طغى في كفره، وآثر الحياة الدنيا على الآخرة، فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه تقدم تفسيره، ونهى النفس عن الهوى عن المحارم التي تشتهيها، قال : هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها. مقاتل
قوله: يسألونك عن الساعة أيان مرساها متى وقوعها، وقيامها.
فيم أنت من ذكراها لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إلى ربك منتهاها منتهى علمها.
إنما أنت منذر من يخشاها إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخشاها، فكأنك لم تنذره، قال : -والتنوين- وتركه في: الفراء منذر صواب، كقوله: بالغ أمره وبالغ أمره و موهن كيد الكافرين وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إلا عشية أو ضحاها إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.