الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: زين للناس حب الشهوات أي: بما جعل في طباعهم من الميل إلى هذه الأشياء محنة كما قال عز وجل: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم .

                                                                                                                                                                                                                                      و الشهوات : جمع شهوة، وهي توقان النفس إلى الشيء ميلا إليه.

                                                                                                                                                                                                                                      والقناطير جمع قنطار، وهو المال الكثير، حكى أبو عبيدة عن العرب أنهم يقولون: هو وزن لا يحد.

                                                                                                                                                                                                                                      قال مجاهد: هو سبعون ألف دينار.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال معاذ بن جبل: القنطار: ألف ومائتا أوقية.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الضحاك: اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أبو نضرة: هو ملء مسك ثور ذهبا.

                                                                                                                                                                                                                                      و المقنطرة قال قتادة: المال الكثير بعضه على بعض.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والخيل المسومة الخيل: جمع لا واحد له من لفظه، كالقوم والنساء والرهط.

                                                                                                                                                                                                                                      فأما المسومة فقال ابن عباس في رواية [ ص: 419 ] عطاء: هي الراعية، يقال: أسمت الماشية وسومتها، إذا رعيتها.

                                                                                                                                                                                                                                      فهي مسامة ومسومة، ومنه قوله تعالى: فيه تسيمون .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال في رواية الوالبي: هي المعلمة من السيما التي هي العلامة.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى العلامة هاهنا: الكي في قول المؤرج، والبلق في قول ابن كيسان، والشية في قول قتادة.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: والأنعام جمع نعم، والنعم من الإبل والبقر والغنم، والحرث الأرض المهيأة للزراعة، قوله: ذلك متاع الحياة الدنيا يعني ما ذكر من هذه الأشياء، وهي مما يتمتع به في الدنيا، والله عنده حسن المآب أي: المرجع، يقال: آب الرجل ويؤوب أوبة وأيبة وإيابا.

                                                                                                                                                                                                                                      وفي هذا ترغيب فيما عند الله من الجنة والثواب، إذ ذكر أن عنده حسن المآب.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية