كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون
قوله: كلا قال : لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه، ثم أعلم أين مقاتل فقال: محل كتاب الأبرار، إن كتاب الأبرار يعني: المطيعين له لفي عليين قال المفسرون: يعني: السماء السابعة. قال : الفراء عليين : ارتفاع بعد ارتفاع، لا غاية له، وقال : أعلى الأمكنة. وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع؛ لأنه على لفظ الجمع، ولا واحد له من لفظه، نحو ثلاثين، وعشرين، وقنسرين. الزجاج
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا الحسين بن محمد بن الحسين ، نا ، نا موسى بن محمد الحسين بن علويه ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا المسيب الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: البراء بن عازب "عليين في السماء السابعة تحت العرش"
وقوله: كتاب مرقوم ليس بتفسير عليين، وهو يحتمل تأويلين: أحدهما: أن المراد به كتاب أعمالهم، كما ذكرنا في كتاب الفجار، والثاني: أنه كتاب في عليين كتب هناك ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب، وهو معنى قول . : مكتوب لهم بالخير في ساق العرش، ويدل على صحة هذا قوله: مقاتل يشهده المقربون يعني: الملائكة الذين هم في عليين يشهدون، ويحضرون ذلك [ ص: 448 ] المكتوب، أو ذلك الكتاب الذين إذا صعد به إلى عليين.
قوله: إن الأبرار لفي نعيم قال : ما كنا ندري ما الأرائك حتى قدم علينا رجل من الحسن اليمن فزعم أن الأريكة عنده الحجلة، إذا كان فيها سرير. قوله: ينظرون يعني: إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة، وقال : ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون. مقاتل
تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، وقال إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة، مما ترى من النور، والحسن، والبياض : وذلك أن الله تعالى زاد في جمالهم، وفي ألوانهم، ما لا يصفه واصف. وسبق تفسير النضرة عند قوله تعالى: عطاء ناضرة .
يسقون من رحيق قال ، أبو عبيدة ، والمبرد : الرحيق من الخمر: ما لا غش فيه، ولا شيء يفسده. والزجاج مختوم وهو الذي له ختام، أي: عاقبة. وقال : مختوم مطين كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين، ويكون المعنى: أنه ممنوع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه للأبرار. مجاهد
ثم فسر المختوم، بقوله: ختامه مسك أي: آخر طعمه ريح المسك، إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك.
أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد ، أنا محمد بن الفضل بن محمد السلمي ، نا محمد بن الحسين بن الحسن ، نا ، نا سهل بن عمار اليسع بن سعدان ، نا عثمان بن عبد الرحمن ، عن ، عن ابن شهاب سالم ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم" ، ومعنى: ختامه عاقبته، وما يختم به، والمعنى: لذاذة المقطع، وذكاء الرائحة، والختام آخر كل شيء، وكذلك الخاتم والخاتم، وهو قراءة ، وقال الكسائي : طيبه مسك، وهو قول مجاهد ابن زيد . قال: ختامه عند الله مسك، وختامها اليوم في الدنيا طين.
ثم رغب فيه، فقال: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون أي: فليرغب الراغبون في المبادرة إلى طاعة الله، والتنافس [ ص: 449 ] كالتشاح على الشيء والتنازع فيه، بأن يحب كل واحد أن ينفرد به دون صاحبه.
ومزاجه أي: ما يمزج به ذلك الشراب، من تسنيم وهو اسم عين في الجنة.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الزاهد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، أنا ، نا محمد بن إسحاق الثقفي قتيبة ، نا جرير ، عن ، عن الأعمش عبد الله بن مرة ، عن مسروق في ومزاجه من تسنيم قال: عين في الجنة، يشربها المقربون صرفا، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. قوله عز وجل:
وروى ، أن ميمون بن مهران سئل عن قوله: ابن عباس تسنيم فقال: هذا مما يقول الله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . ونحو هذا قال : خفايا أخفاها الله لأهل الجنة. الحسن
ثم فسره، فقال: عينا يشرب بها المقربون أي: يشربها، كقوله: يشرب بها عباد الله وقد مر، قال عبد الله : يشربها المقربون صرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.