بسم الله الرحمن الرحيم.
إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا
إذا السماء انشقت قال المفسرون: ، وذكر ذلك في مواضع من القرآن. انشقاقها من علامات القيامة
وأذنت لربها قالوا: سمعت لربها، وأطاعت في الانشقاق. من الإذن وهو الاستماع للشيء، والإصغاء إليه، وحقت وحق لها أن تطيع ربها الذي خلقها.
وإذا الأرض مدت قال : تمد مد الأديم، ويزداد في سعتها. وقال ابن عباس : سويت كمد الأديم، فلا يبقى عليها بناء ولا جبل إلا دخل فيها. مقاتل
وألقت ما فيها من الموتى، والكنوز، وتخلت وخلت منها، وجواب إذا محذوف تقديره: إذا كانت هذه الأشياء: يرى الإنسان الثواب والعقاب، ويدل [ ص: 452 ] على صحة هذا المحذوف قوله: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك أي: ساع إليه في عملك، والكدح: عمل الإنسان من الخير والشر. قال ، قتادة ، والكلبي : عامل لربك عملا. والضحاك فملاقيه فملاق عملك، أي: ثوابه وجزاءه.
قوله: فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال : لأنه مقاتل . وقال المفسرون: هو أن يعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له، فهو الحساب اليسير. يغفر له ذنوبه، ولا يحاسب بها
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي ، أنا ، نا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، نا جعفر بن محمد بن شاكر قبيصة ، نا ، عن سفيان الثوري ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائشة قلت: يا رسول الله، فإن الله عز وجل يقول في كتابه: من نوقش الحساب هلك، فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال: ذاك العرض"، رواه " ، عن البخاري ، ورواه عمرو بن علي ، عن مسلم كلاهما، عن عبد الرحمن بن بشر يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن الأسود.
وأخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو عمرو محمد بن جعفر المؤذن ، نا أحمد بن داود السمناني ، نا ، نا العباس بن الوليد النرسي ، قال: سمعت عبد الجبار بن الورد ، يقول: قالت ابن أبي مليكة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عائشة: " كل من حوسب يومئذ فقد هلك، فقلت: يا رسول الله إن الله تعالى، يقول: يحاسب حسابا يسيرا قال: ذاك العرض يا ، فأما كل عائشة ". من نوقش الحساب يومئذ فقد هلك
[ ص: 453 ]
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر المزكي ، أنا ، أنا زاهر بن أحمد الحسين بن محمد بن مصعب ، نا ، نا يحيى بن حكيم حرمي ، نا ، حدثني الحريش بن الخريت ، ابن أبي مليكة عن ، قالت: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا رافعة يدي وأنا أقول: اللهم حاسبني حسابا يسيرا، قال: عائشة أتدرين ما ذاك الحساب اليسير؟ عائشة فقلت: ذكر الله في كتابه يا فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال: " يا من حوسب خصم ذلك الممر بين يدي الله عز وجل" عائشة .
حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج إملاء، أنا أبو علي حامد بن محمد الهروي ، نا ، نا أبو المثنى سعيد بن سليمان ، نا سليمان بن داود اليمامي ، عن ، عن يحيى بن أبي كثير أبي سلمة ، عن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي هريرة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك. قال: فإذا فعلت ذلك فما لي يا رسول الله؟ قال: أن تحاسب حسابا يسيرا، ويدخلك الله الجنة برحمته" "ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا، وأدخله الجنة برحمته، رواه الحاكم في صحيحه، عن محمد بن أحمد بن بالويه ، عن محمد بن شاذان الجوهري ، عن سعيد بن سليمان .
قوله: وينقلب إلى أهله يعني: في الجنة من والآدميات، الحور العين مسرورا بما أوتي من الخير والكرامة.
وأما من أوتي كتابه وراء ظهره خلف ظهره، قال : لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، وتكون يده اليسرى خلف ظهره. وقال الكلبي : تخلع يده اليسرى، فيكون من وراء ظهره. مقاتل فسوف يدعو ثبورا إذا قرأ كتابه، قال: يا ويلاه، يا ثبوراه، كقوله: دعوا هنالك ثبورا .
ويصلى سعيرا ويقاسي حر نارها، وشدتها، وقرئ [ ص: 454 ] ويصلى بضم الياء وتشديد اللام، كقوله: ثم الجحيم صلوه .
إنه كان في أهله يعني: في الدنيا، مسرورا باتباع هواه، وركوب شهوته.
إنه ظن أن لن يحور لن يرجع إلى الآخرة، أي: لن يبعث، قال : حسب أن لا يرجع إلى الله. والحور الرجوع. قال الله تعالى: بلى ليحورن، وليبعثن، مقاتل إن ربه كان به بصيرا بصيرا به، من يوم خلقه إلى يوم بعثه، قال : كان به بصيرا قبل أن يخلقه، عالما بأن مرجعه إليه. الزجاج