الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أخبرناه أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل ، أنا محمد بن عبد الله البايع ، أنا علي بن جندل ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو حذافة ، نا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "الشفق الحمرة"   .

                                                                                                                                                                                                                                      والليل وما وسق قال الليث : الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض،
                                                                                                                                                                                                                                       واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، والراعي يسقها أي: يجمعها، والمفسرون يقولون: وما جمع وضم، وحوى ولف، والمعنى: جمع وضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه.

                                                                                                                                                                                                                                      والقمر إذا اتسق استوى، واجتمع، وتكامل، وتم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 455 ] قال الفراء : اتساقه: امتلاؤه واجتماعه، واستواؤه ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة إلى ست عشرة، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع.

                                                                                                                                                                                                                                      لتركبن يا محمد ، طبقا عن طبق قال الشعبي ، ومجاهد : سماء بعد سماء. قال الكلبي : يعني يصعد فيها، ويجوز أن تزيد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة، في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد العدل ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، نا زياد بن أيوب ، نا هشيم ، نا أبو بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ: لتركبن بفتح الباء طبقا عن طبق قال: يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم حالا بعد حال.

                                                                                                                                                                                                                                      رواه البخاري عن محمد بن محمد بن سعيد بن النضر ، عن هشيم ، ومن قرأ بضم الباء فهو خطاب للناس والمعنى: لتركبن حالا بعد حال، ومنزلا بعد منزل، وأمرا بعد أمر، يعني في الآخرة،  يعني: أن الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا، وعن بمعنى بعد، وتم الكلام عند هذا لتمام جواب القسم.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم قال: فما لهم يعني: كفار مكة لا يؤمنون بمحمد ، والقرآن، والمعنى: أي شيء لهم إذا لم يؤمنوا؟ وهو استفهام إنكار، أي: لا شيء لهم من النعيم والكرامة، إذا لم يؤمنوا   .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وقال الكلبي ، وعطاء : لا يصلون لله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أنا زاهر بن أحمد ، نا الحسين بن محمد بن مصعب ، نا يحيى بن حكيم ، نا حماد بن [ ص: 456 ] مسعدة ، عن سليمان التيمي ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي رافع ، قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: إذا السماء انشقت فسجد فيها،  فلما فرغ، قلت له: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها مع أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، أو قال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وأنا معه فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      رواه البخاري ، عن أبي النعمان ورواه مسلم ، عن عبيد الله بن معاذ كلاهما عن المعتمر ، عن أبيه، عن سليمان التيمي .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو منصور التميمي ، أنا أبو عمرو بن مطر ، أنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، نا سليمان بن عبد الرحمن ، نا الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا السماء انشقت فسجد فيها".  

                                                                                                                                                                                                                                      قال أبو سلمة : ثم قرأها أبو هريرة فسجد، قال يحيى : ثم قرأها أبو سلمة فسجد، قال الوليد : ثم قرأها الأوزاعي فسجد، قال أبو أيوب : ثم قرأها الوليد فسجد.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: بل الذين كفروا يكذبون بالبعث، والقرآن، والثواب، والعقاب، والله أعلم بما يوعون في صدورهم من التكذيب، ويضمرون في قلوبهم، ويكتمون، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومقاتل .

                                                                                                                                                                                                                                      فبشرهم بعذاب أليم أي: اجعل لهم ذلك بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة.

                                                                                                                                                                                                                                      إلا الذين آمنوا منهم، وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون غير منقوص، ولا مقطوع؛ لأن نعيم الآخرة لا ينقطع.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية