حدثنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن إملاء، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب بن نصير القرشي ، نا يوسف بن عاصم الرازي ، نا ، نا هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة ثابت ، عن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: صهيب فجعلوا يقتحمونها وجاءت امرأة بابن لها، فقيل لها: ارجعي عن دينك، فأبت، فقال لها: يا أمه اصبري، فإنك على الحق، آمن الناس فأمر بالأخدود، فخدت على أفواه السكك، ثم أضرمها، فقال: من رجع عن دينه، فدعوه ومن أبى فأقحموه فيها، رواه كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلما مرض الساحر، قال: إني قد حضر أجلي، فارفع إلي غلاما أعلمه، فدفع إليه غلاما فكان يعلمه ويختلف إليه، وبين الساحر والملك راهب فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وأمره، فكان يطيل عنده القعود، فإذا أبطأ عن الساحر ضربه، وإذا أبطأ عن أهله ضربوه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: يا بني إذا استبطأك الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا استبطأك أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو ذات يوم مر بالناس وقد حبستهم دابة عظيمة فظيعة، فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر الراهب، فأخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك، فاقتل هذه الدابة، فرمى فقتلها ومضى الناس، فأخبر بذلك الراهب، فقال: أي بني إنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، قال: وجعل يداوي الناس، الأكمه والأبرص، فبينما هو كذلك إذ عمي جليس للملك، فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا، فقال: اشفني ولك ما هاهنا، فقال: إني لا أشفي أحدا ولكن يشفي الله، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك، قال: فآمن بالله، فدعا الله له فشفاه فذهب فجلس إلى الملك، فقال: يا فلان من شفاك؟ قال: ربي، قال: أنا؟ قال: لا، ربي وربك الله، فقال: أو أن لك ربا غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به حتى دله على الغلام، فبعث إلى الغلام، فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه والأبرص، فقال: ما أشفي أحدا ولكن ربي يشفي، قال: أو أن لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فأشره حتى وقع شقاه، ثم دعا بالأعمى، فقال: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فأشره حتى وقع شقاه، وقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى، وأرسل معه نفرا، وقال: اصعدوا به إلى جبل كذا وكذا، فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه [ ص: 460 ] منه، قال: فعلوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، قال: فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون، وجاء إلى الملك، فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فأرسل به مرة أخرى، قال: انطلقوا به فلججوا به في البحر، فإن رجع وإلا فغرقوه، فانطلقوا به في قرقور، فلما توسطوا به البحر، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة، وجاء حتى قام بين يدي الملك، فقال: ما صنع أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، ثم قال: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، اجمع الناس ثم اصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضعه على كبد القوس، ثم قل: بسم رب الغلام، فإنك ستقتلني، قال: فجمع الناس وصلبه، ثم أخذ سهما من كنانته، فوضعه على كبد القوس، وقال: بسم رب الغلام، ورمى فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على صدغه ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك، عن مسلم . هدبة بن خالد
وقال محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر : أن حربة احتفرت في زمن رضي الله عنه، فوجدوا عمر بن الخطاب عبد الله بن التامر واضعا يده على ضربة في رأسه، إذا أميطت يده انبعثت دما، وإذا تركت ارتدت مكانها، وفي يده خاتم من حديد فيه ربي الله، فبلغ ذلك عمر ، فكتب أن أعيدوا عليه الذي وجدتم عليه.
وروي عن ، رضي الله عنه، في أصحاب الأخدود، قول آخر، وهو: علي بن أبي طالب
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو علي الفقيه ، أنا محمد بن معاذ الماليني ، نا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي ، أنا ، نا الهيثم بن جميل ، عن يعقوب القمي جعفر ، عن ، قال: لما انهزم أهل سعيد بن جبير اسفندهان قال : ما هم يهود ولا نصارى، ولا لهم كتاب، وكانوا مجوسا، فقال عمر بن الخطاب : بلى قد [ ص: 461 ] كان لهم كتاب ولكنه رفع، وذلك أن ملكا لهم وقع على ابنته، أو قال على أخته، فلما أفاق قال لها: كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قالت: تجمع أهل مملكتك، فأخبرهم أنك ترى ذلك حلالا، وتأمرهم أن يحلوه، فجمعهم وأخبرهم فأبوا أن يبايعوه فخد لهم أخدودا في الأرض، وأوقد فيه النيران وعرضهم عليها، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار، ومن أجاب خلى سبيله. وقال علي بن أبي طالب : الحسن تعوذ بالله من جهد البلاء. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر عنده أصحاب الأخدود،
قوله: النار ذات الوقود بدل من الأخدود، كأنه قال: قتل أصحاب النار ذات الوقود يعني: الذين أوقدوها لإحراق المؤمنين، وهو إذ هم عليها قعود يعني: عند الأخدود يعذبون المؤمنين، قال قوله: : عندها جلوس. وقال ابن عباس : يعني: عند النار قعود، يعرضونهم على الكفر. وقال مقاتل : كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود، وهو قوله: مجاهد وهم يعني: الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود، على ما يفعلون بالمؤمنين من عرضهم على النار، وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم، شهود حضور، قال : أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم، وحقيقة إيمانهم، إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله. الزجاج
وما نقموا منهم الآية، قال : ما كرهوا منهم إلا أنهم آمنوا. وقال ابن عباس : ما عابوا منهم. وقال مقاتل : ما أنكروا عليهم ذنبا إلا إيمانهم، وهذا كقوله تعالى: الزجاج هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ، والله على كل شيء من فعلهم بالمؤمنين، شهيد لم يخف عليه ما صنعوا.
ثم أعلم ما أعد لأولئك، فقال: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات حرقوهم بالنار، يقال: فتنت الشيء أحرقته، ومنه قوله تعالى: يوم هم على النار يفتنون ، ثم لم يتوبوا من فعلهم ذلك، ومن الشرك الذي كانوا عليه، فلهم عذاب جهنم بكفرهم، ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا المؤمنين، قال : وذلك أن النار ارتفعت من الأخدود إلى الملك وأصحابه فأحرقتهم، وهو قول الربيع بن أنس . الكلبي