فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما
فأما الإنسان قال ، عن عطاء : يريد ابن عباس عتبة بن ربيعة ، وأبا حذيفة بن المغيرة ، وقال : هو الكافر الكلبي أبي بن خلف . وقال : نزلت في مقاتل أمية بن خلف . إذا ما ابتلاه ربه اختبره بالغنى واليسر، فأكرمه ونعمه رزقه، وأنعم عليه، فيقول ربي أكرمن فضلني بما أعطاني، يظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه، فيقول: هذه كرامة من الله لي.
وأما إذا ما ابتلاه بالفقر، فقدر عليه رزقه ضيق عليه، بأن جعله على مقدار البلغة، قال: هذا هوان من الله لي. فيقول ربي أهانن أذلني بالفقر، قال : وهذا يعنى به الكافر، الذي لا يؤمن بالبعث، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وصفة المؤمن أن الإكرام عنده بتوفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى حظ الآخرة؛ ولهذا رد الله على هذا الكافر، فقال: كلا أي: ليس الأمر كما تظن، قال الزجاج : يقول الله تعالى: كلا لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله بالفقر لهوانه. مقاتل
فقوله: "كلا" رد لتوهم من ظن أن سعة الرزق إكرام من الله، وأن الفقر إهانة، فإن ، وقد أخبرنا الله يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتر على المؤمن لا لهوانه أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري ، أنا عبد الله بن حامد ، أنا أحمد بن شاذان ، أنا جيغويه بن محمد ، نا صالح بن محمد ، نا إبراهيم بن محمد ، عن أبان ، عن سليمان بن قيس العامري ، عن كعب ، قال: إني لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس الكافر بالأكاليل، فلا يصدع، ولا ينبض منه عرق يوجع.
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، نا محمد بن عبد الله البائع ، نا محمد بن يعقوب الشيباني ، نا ، أنا محمد بن عبد الوهاب ، نا يعلى بن عبيد ، عن أبان بن إسحاق الصباح بن محمد ، عن مرة ، عن ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ ص: 484 ] يقول: عبد الله بن مسعود فمن أعطاه الدين فقد أحبه" " إن الله تعالى يعطي الدنيا من أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب .
ثم أخبر عن الكفار، فقال: بل لا تكرمون اليتيم قال : كان مقاتل قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف ، فكان يدفعه عن حقه، والآية تحتمل معنيين: أحدهما: أنهم لا يبرونه، ولا يحسنون إليه، والآخر: أنهم لا يعطونه حقه من الميراث، على ما جرت به عاداتهم من ، ويدل على هذا المعنى قوله: حرمان اليتيم ما كان له من الميراث وتأكلون التراث ويدل على المعنى الأول قوله: ولا تحاضون على طعام المسكين أي: لا يأمرون بإطعامه، ومن قرأ "لا تحاضون" أراد لا يتحاضون فحذف الياء، والمعنى: لا يحض بعضكم بعضا.
وتأكلون التراث أصله الوراث، فأبدلت من الواو المضمومة تاء، أكلا لما شديدا، أي: تلمون جميعه في الأكل، قال : يأكل نصيبه ونصيب اليتيم، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أموالهم. الحسن
وتحبون المال حبا جما كثيرا، شديدا، والمعنى: يحبون جمع المال، ويولعون به، فلا ينفقونه في خير.