الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم نزله في الباخلين بالزكاة الواجبة عليهم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 527 ] قال ابن عباس: بما آتاهم الله من فضله يريد: من الذهب والفضة والحيوان والثمار.

                                                                                                                                                                                                                                      ففسروه بالأشياء التي تجب فيها الزكاة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: بل هو شر لهم قال الحسن: لأنهم نالوا به عذاب الله.

                                                                                                                                                                                                                                      سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة يجعل ما بخل به من المال حية يطوقها يوم القيامة في عنقه تنهشه من قرنه إلى قدمه.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب المعقلي، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، سمعت جامع بن أبي راشد، وعبد الملك بن أعين، أنهما سمعا أبا وائل يخبر، عن عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه،  وهو يتبعه، حتى يطوقه في عنقه" ، ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقوله تعالى: ولله ميراث السماوات والأرض يعني: أنه يفني أهلهما، وتبقى الأملاك والأموال ولا مالك لها إلا الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: والله بما تعملون خبير من قرأ بالياء فلأن ما قبله على الغيبة، وذلك قوله: سيطوقون.

                                                                                                                                                                                                                                      والله بما يعملون خبير من منعهم الحقوق فيجازيهم عليه.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ بالتاء فلأن ما قبل هذه الآية خطاب وهو قوله: وإن تؤمنوا وتتقوا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 528 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية