أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان ، وحدثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن [ ص: 81 ] محمد الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدثنا عبيدة ، عن ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير عبد الرحمن بن يزيد ، قال: كنا جلوسا عند فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقوا به، فقال عبد الله بن مسعود عبد الله : إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره، ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب إلى قوله: أولئك هم المفلحون وقوله: ويقيمون الصلاة أي: يديمونها، ويحافظون عليها، ويقال: قام الشيء إذا دام وثبت، وأقامه إذا أدامه، والصلاة معناها في اللغة: الدعاء، ومنه الحديث: " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل" .
قال : قوله: "فليصل" أي: فليدع له بالبركة والخير، وكل داع فهو مصل. أبو عبيدة
هذا في اللغة، ثم ضمت إليها هيئات وأركان سميت مجموعها صلاة، قال معنى الصلاة في قوله: ويقيمون [ ص: 82 ] الصلاة: إقامتها: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها. قتادة
وقوله: "ومما رزقناهم" يقال: رزق الله الخلق رزقا ورزقا، فالرزق، بالفتح، هو المصدر الحقيقي، والرزق: الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر، وكل ما انتفع به العبد فهو رزقه من مال وولد وعبد وغيره.
وقوله: "ينفقون" في اللغة: إخراج المال من اليد، ومن هذا يقال: نفق المبيع إذا كثر مشتروه فخرج عن يد البائع، ونفقت الدابة إذا خرجت روحها، قال معنى الإنفاق : ينفقون في طاعة الله وسبيله. قتادة
قوله: والذين يؤمنون بما أنزل إليك الآية، قال : الآيات الأربع من أول هذه السورة نزلت في جميع المؤمنين، سواء كانوا من العرب أو من أهل الكتاب. مجاهد
وقال ، ابن عباس : إن آيتين من أول السورة نزلتا في مؤمني العرب، والآيتان بعدهما نزلتا في مؤمني أهل الكتاب؛ لأنه لم يكن للعرب كتاب كانوا مؤمنين به قبل وابن مسعود محمد صلى الله عليه وسلم، والمراد بقوله: بما أنزل إليك : القرآن، وما أنزل من قبلك يعني: الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل.
وقوله: "وبالآخرة" أي: وبالدار الآخرة، "هم يوقنون" يقال: يقن ييقن يقنا فهو يقين، وأيقن بالأمر واستيقن وتيقن كله واحد، و(اليقين): هو العلم الذي يحصل بعد استدلال ونظر، ولا يجوز أن يسمى علم الله تعالى يقينا؛ لأن علمه لم يحصل عن استدلال ونظر، والمعنى: أنهم يؤمنون بالآخرة ويعلمونها علما باستدلال.
قوله: أولئك على هدى من ربهم "أولاء" : كلمة معناها الكناية عن جماعة نحو "هم"، والكاف فيه للمخاطبة، نحو كاف "ذلك".
[ ص: 83 ] والمعنى: هم على بيان وبصيرة من عند ربهم؛ لأن الله تعالى هداهم لدينه.
وأولئك هم المفلحون قال : يقال لكل من أصاب خيرا: مفلح، قال الله تعالى: الزجاج قد أفلح المؤمنون ، و قد أفلح من زكاها ، والمعنى: هم الذين أدركوا البغية، ووجدوا النعيم المقيم.