لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما
قوله عز وجل : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الضرر : النقصان وهو كل ما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة .
كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت عليه : "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " ، ولم يذكر زيد بن ثابت : غير أولي الضرر ، فقال ابن أم مكتوم : فكيف وأنا أعمى ، لا أبصر ؟ فتغشى النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ، ثم سري عنه فقال : اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ، فكتبتها . قال
وقرئ : غير رفعا ونصبا ، فمن رفع فهو صفة للقاعدين ، والمعنى : لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر ، أي : لا يستوي القاعدون من الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين .
ومن نصب غير جعله استثناء من القاعدين ، يعني : لا يستوي القاعدون إلا أولو الضرر ، وهذا الوجه اختيار ، قال : لأنه استثني بها قوم لم يقدروا على الخروج ، وهو أيضا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيما : الأخفش
أخبرنا أحمد بن عبيد الله المخلدي ، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، أبو عمر الدوري ، حدثنا حدثنا علي بن حمزة الكسائي ، عن ابن أبي الزناد ، أبيه ، عن عن خارجة بن زيد ، أبيه ، [ ص: 104 ] غير أولي الضرر نصبا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وقوله : والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم عطف على قوله : القاعدون والمعنى : ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر والمؤمنون المجاهدون سواء ، إلا أولي الضرر ، فإنهم يساوون المجاهدين ؛ لأن الضرر أقعدهم عن الجهاد .
وقوله : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين يعني من أهل العذر درجة ، وذلك أن المجاهدين مباشرون للطاعة فلهم فضيلة على القاعدين من أهل العذر ، وإن كانوا هم على نية الجهاد وقصده .
وقوله : وكلا وعد الله الحسنى قال مقاتل : يعني المجاهد والقاعد ، المقدور ، والحسنى : الجنة .
قوله : وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما يعني : القاعدين من غير عذر ، والمجاهدون مفضلون عليهم بدرجات ، قال هي سبعون درجة ، ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا . ابن محيريز :
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا إبراهيم بن علي الذهلي ، حدثنا أخبرنا يحيى بن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أبي هريرة ، "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرج من بيته إلا جهادا في سبيله ، وتصديق كلمته بأن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة " ، رواه عن مسلم ، قوله : درجات منه يعني : منازل بعضها أعلى من بعض من منازل الكرامة ، قال يحيى بن يحيى : فضلوا بسبع مائة درجة . السدي
[ ص: 105 ] وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أبو هريرة ، "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " .
وقوله وكان الله غفورا رحيما يريد : للفريقين جميعا ، للمجاهدين والقاعدين .