يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا
قوله جل جلاله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء قال المفسرون : إن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا أنك نبي فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى فأنزل الله هذه الآية .
وقوله : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك يعني : السبعين الذين ذكرنا قصتهم عند قوله : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، [ ص: 136 ] وقوله : ثم اتخذوا العجل يعني : الذين خلفهم موسى مع هارون حين خرج لميقات ربه .
وقوله : من بعد ما جاءتهم البينات يعني : العصا واليد وفلق البحر ، فعفونا عن ذلك ، ولم نستأصل عبدة العجل ، وآتينا موسى سلطانا مبينا حجة بينة قوي بها على من ناوأه .
قوله جل جلاله : ورفعنا فوقهم الطور مفسر في سورة البقرة إلى قوله : وقلنا لهم لا تعدوا في السبت أي : لا تعتدوا باقتناص السمك فيه ، يقال : عدا عدوا وعدوا وعداء وعدوانا ، أي : ظلم وجاوز الحد .
وقرأ نافع لا تعدوا ساكنة العين مشددة الدال ، أراد : لا تعتدوا ثم أدغم التاء في الدال لتقاربهم ، وروى ورش لا تعدوا بفتح العين وذلك أنه لما أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين .
وقوله : وأخذنا منهم ميثاقا غليظا قال : عهدا مؤكدا في النبي صلى الله عليه وسلم . ابن عباس