إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما
قوله جل جلاله : إنا أوحينا إليك الآية : قال : ابن عباس موسى فكذبهم الله وأنزل : إنا أوحينا إليك إن جماعة من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : [ ص: 140 ] ما أوحى الله ولا إلى أحد من بعد الآية .
وقوله : وآتينا داوود زبورا الزبور الكتاب ، وكل كتاب زبور ، وهو فعول بمعنى مفعول ، كالرسول والركوب والحلوب ، وأصله من زبرت الكتاب .
بمعنى كتبت ، وقرأ زبورا بضم الزاي على أنه جمع زبر وهو الكتاب سمي المفعول باسم المصدر ، ثم جمعه كما يسمى المكتوب كتابا ، ثم يجمع على كتب . حمزة
قوله تعالى : ورسلا قد قصصناهم عليك الآية : قال يقول من الرسل من قد سميناهم لك في القرآن وعرفناكهم إلى من بعثوا ، وما رد عليهم قومهم ، ومنهم من لم نسمه لك . الكلبي :
وقوله : وكلم الله موسى تكليما أي : مخاطبة من غير واسطة ، وتأكيد كلم بالمصدر : يدل على أنه سمع كلام الله حقيقة لا كما تقول القدرية : إن الله تعالى خلق كلاما في محل فسمع موسى ذلك الكلام لأنه لا يكون ذلك كلام الله .
قال لو قال : وكلم الله من غير أن يؤكد بالمصدر لاحتمل كما قالوا ، فلما قال تكليما سقط الشك الذي كان يدخل في الكلام لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر ، لا يقال : أراد الحائط أن يسقط إرادة . أحمد بن يحيى :
قوله جل جلاله : (رسلا مبشرين ) أي : بالجنة لمن أطاع ومنذرين : بالنار لمن عصى ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل لأنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس حجة في ترك الطاعة والتوحيد والمعرفة لأن هذه الأشياء إنما وجبت ببعث الرسل ، وقد قال في آية أخرى : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ، فبين أنهم كانوا يحتجون بعدم الرسل لو لم تبعث إليهم ، وكان الله عزيزا في اقتداره على إنجاز موعوده على ألسنة رسله حكيما : في إرساله الرسل .