يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين
قوله جل جلاله : يسألونك ماذا أحل لهم الآية .
[ ص: 156 ] روي عدي بن حاتم ، وزيد الخيل جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله إنا قوم نصيد الصيد بالكلاب والبزاة وقد حرم الله عز وجل الميتة فماذا لنا منها ؟ فنزلت هذه الآية .
وقوله : قل أحل لكم الطيبات أن قال المفسرون : أحل الله للعرب ما استطابوا مما لم ينزل بتحريمه تلاوة مثل : الضباب واليرابيع والأرانب وغيرها ، فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال ، وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام ، وهو قوله : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث .
والطيب في اللغة : المستلذ ، والحلال المأذون فيه يسمى أيضا طيبا تشبيها بما هو مستلذ .
وقوله : وما علمتم من الجوارح يريد : وصيد ما علمتم ، فحذفه ، والجوارح الكواسب من الطير والسباع ، الواحدة : جارحة ، سميت جوارح لأنها تكسب أربابها الطعام بصيدها ، وهي الكلاب والفهود والبزاة والصقور والزمج والعقاب ، فما اصطادت من هذه الجوارح صيدا فقتلته فهو حلال .
وقوله : مكلبين المكلب الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد ، يقال للصائد : مكلب ، ومعنى مكلبين : مؤدبين .
[ ص: 157 ] تعلمونهن مما علمكم الله تؤدبونهن لطلب الصيد ، وأن لا يأكلن الصيد كما أدبكم الله ، فكلوا مما أمسكن عليكم فهو حلال إذا لم يأكل منه . إذا كان الضاري معلما ثم صاد صيدا فجرحه وقتله وأدركه الصائد ميتا
فإن أكل منه ، فعند ، ابن عباس وطاووس ، والشعبي ، : لم يحل أكله وهو الأظهر من مذهب والسدي وعند جماعة من الصحابة : يحل وإن أكل وهو أحد قولي الشافعي . الشافعي ،
وقوله : واذكروا اسم الله عليه إذا أرسلتم الكلاب وأطلقتموها على الصيد ، والأولى للصائد أن يرسل الجارحة على اسم الله ، فإن نسي حل أكل صيده كالذابح من المسلمين إن نسي اسم الله على ذبيحته حل أكلها .
قوله جل جلاله : اليوم أحل لكم الطيبات كرر إحلال الطيبات تأكيدا ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يعني : ذبائح اليهود والنصارى ، وإن لم يذكروا اسم الله وذكروا عيسى وعزيرا .
قال الشعبي ، وعطاء : في النصراني يذبح فيقول : باسم المسيح ، فالأكل يحل منه ، فإن الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون .
وقوله : وطعامكم حل لهم يريد : ذبائحنا لهم حلال ، فإذا اشتروها منا كان الثمن لنا حلالا ، واللحم لهم حلال ، قال الزجاج وطعامكم حل لهم تأويله : حل لكم أن تطعموهم .
وقوله : والمحصنات من المؤمنات قال يعني الحرائر ، وقال مجاهد : : يريد العفائف من المؤمنات . ابن عباس
وقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : يريد الحرائر وإماء أهل الكتاب حرام نكاحهن . ابن عباس
[ ص: 158 ] واختلفوا في الحربيات من أهل الكتاب ، فعن : لا يحل نكاحهن ، وإنما يحل نكاح الذميات . ابن عباس
وعن ، الحسن يحل وسعيد بن المسيب : ذميات كن أو حربيات . نكاح الكتابيات
وقوله : إذا آتيتموهن أجورهن يعني : مهورهن ، وتقييد التحليل بإيتاء المهور يدل على تأكيد وجوبه .
وقوله : محصنين غير مسافحين يعني : تنكحوهن بالمهر والبينة غير معالنين بالزنا ، ولا متخذي أخدان تسرون بالزنا .
قال : حرم الله الجماع على جهة السفاح ، وعلى جهة اتخاذ الصديقة ، وأحله على جهة الإحصان وهو التزويج . الزجاج
وقوله : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال ، ومجاهد : بالله الذي يجب الإيمان به . ابن عباس
وقال بشهادة أن لا إله إلا الله ، فجعل كلمة التوحيد إيمانا . الكلبي :
وقال يقول بما أنزل على مقاتل : محمد صلى الله عليه وسلم فسمي القرآن إيمانا لأنه يجب الإيمان به .
وقال : الزجاج ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله أي : من بدل شيئا مما أحل الله فجعله حراما ، أو أحل شيئا مما حرم الله فهو كافر بالإجماع ، وقد حبط جميع ما تقرب به إلى الله .
وقوله : وهو في الآخرة من الخاسرين قال : خسر الثواب . ابن عباس