الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون  كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون  ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون  ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم يعني: أصحاب السبت وأصحاب المائدة: أما أصحاب السبت، فإنهم لما اعتدوا، قال داود: اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا قردة.

                                                                                                                                                                                                                                      وأما أصحاب المائدة: فإنهم لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا، قال عيسى: اللهم العنهم كما لعنت أصحاب [ ص: 215 ] السبت.

                                                                                                                                                                                                                                      فأصبحوا خنازير. . . وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ذلك بما عصوا الله والرسل، وكانوا يعتدون : يتجاوزون ما أمر به.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الحاكم أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو عمر بن مطر، حدثنا آدم بن موسى بن عمران الولاهيجي، حدثنا أبو محمد جعفر بن علي الخواري، حدثنا محمد بن إسماعيل العلوي، حدثني عمي موسى بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن أبي سهل بن مالك، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " دوروا مع القرآن حيثما دار، قالوا: يا رسول الله أرأيت إن لم نطق ذلك؟ قال: كونوا كحواري عيسى ابن مريم شقوا بالمناشير في الله، وصلبوا في جذوع النخل في الله، قالوا: يا رسول الله أرأيت إن لم نطق ذلك؟ قال: قتل في طاعة الله خير من حياة في معصية الله، إن بني إسرائيل ملكتهم ملوك بعد أنبيائهم فغيروا سننهم، وعملوا فيهم بغير الحق، فلم يمنعهم ذلك من جورهم أن حابوهم وضاحكوهم وآكلوهم وشاربوهم، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا عليهم خياركم فلا يستجاب لهم".  

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه التناهي: تفاعل من النهي، أي: كانوا لا ينهى بعضهم بعضا عن المناكير.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 216 ] قال ابن عباس: كان بنو إسرائيل ثلاث فرق،  فرقة اعتدت في السبت، وفرقة نهتهم ولكنهم لم يدعوا مجالستهم ولا مواكلتهم، وفرقة لما رأوهم يعتدون ارتحلوا عنهم، وبقيت الفرقتان المعتدية والناهية المخالطة فلعنوا جميعا.

                                                                                                                                                                                                                                      ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم"   .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذم فعلهم بقوله: لبئس ما كانوا يفعلون .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ترى كثيرا منهم قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن: يعني من المنافقين يتولون الذين كفروا اليهود، لبئس ما قدمت لهم أنفسهم بئس ما قدموا من العمل لمعادهم أن سخط الله عليهم والباقي ظاهر إلى قوله:

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية