الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين  وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المفسرون: هم قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا، ويحرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وأن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ويخصوا أنفسهم، فأنزل الله هذه الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      وأعلم أن الطيبات لا ينبغي أن تجتنب، وسمى الخصاء اعتداء، فقال: ولا تعتدوا أي: لا تجبوا أنفسكم، هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وإبراهيم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 220 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت قيسا يذكر، قال: قال عبد الله بن مسعود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا له: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم قرأ هذه الآية لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين   .

                                                                                                                                                                                                                                      رواه البخاري، عن عمرو بن عون، عن خالد، ورواه مسلم، عن ابن نمير، عن أبيه، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد ثم أمرهم أن يأكلوا مما أحل لهم فقال: وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا قال ابن عباس: يريد: من طيبات الرزق اللحم وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية