يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية:
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، حدثنا أخبرنا محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن حدثه، عن ابن شهاب سالم بن عبد الله: وأصحابا له شربوا فاقتتلوا، فكسر أنف سعد بن أبي وقاص سعد، إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه فأنزل الله تعالى: . إن أول ما حرمت الخمر، أن
أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا أبو يحيى [ ص: 223 ] عبد الرحمن بن محمد الرازي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا عن عبد الرحيم، عن زكريا بن أبي زائدة، أبي إسحاق، عن قال: أبي ميسرة، اللهم بين لنا في الخمر، فإنها تذهب المال والعقل، فأنزلت الآية التي في سورة البقرة عمر بن الخطاب: يسألونك عن الخمر والميسر فدعي عمر فقرأت عليه، فلم ير فيها ذلك البيان، فقال: اللهم بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فأنزلت الآية التي في سورة النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فدعي عمر فقرئت عليه، فلم ير فيها ذلك البيان، فقال: اللهم بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، إنما الخمر والميسر حتى بلغ إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال فأنزلت الآية عمر: انتهينا يا رب قال قال في قوله: ابن عباس إنما الخمر يريد الخمر من جميع الأشربة التي تخمر حتى تشتد وتسكر.
أخبرنا أحمد بن عبيد الله بن أحمد الشيباني، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن زمان بن حبيب الحضرمي، أن حدثهم، أخبرنا محمد بن رمح الليث عند أن يزيد بن أبي حبيب، حدثهم، أن خالد بن كثير حدثهم، أن السري بن إسماعيل حدثه، أنه سمع الشعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النعمان بن بشير، "إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهى عن كل مسكر".
أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفرائيني إملاء في مسجد عقيل سنة ست عشرة وأربع مائة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الجوسقاني، أخبرنا حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا علي بن حجر، سلمة بن صالح، عن عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جابر بن عبد الله، "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [ ص: 224 ] .
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا أخبرنا يحيى بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عائشة، "كل شراب أسكر فهو حرام" .
رواه عن البخاري، ورواه علي بن المديني، عن مسلم، كلاهما عن يحيى بن يحيى، سفيان بن عيينة.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أخبرنا محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابن وهب، حدثني حميد بن زياد أبو صخر، أن رجلا حدثه، عن عمارة بن حزم، أنه سمع وهو في الحجر عبد الله بن عمرو بن العاص بمكة وسئل عن الخمر، فقال: والله إن عظيما عند الله الشيخ مثلي وأخذ بلحيته يكذب في هذا المقام على نبي الله صلى الله عليه وسلم، جاءني رجل وأنا في هذا المقام، فسألني عن الخمر، فقلت: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فسله وارجع إلي فأخبرني ما قال لك، فنظرت إليه حتى قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلي، فقال لي: سألته عن الخمر، فقال: "هي أكبر الكبائر وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة وواقع أمه وخالته وعمته".
أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ، أخبرنا أحمد بن شاذان، حدثنا حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، كوثر بن حكيم، عن نافع، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابن عمر، "إن الله لعن الخمر وعاصرها والمعتصر والجالب والمجلوب إليه والبائع والمشتري والساقي والشارب، وحرم ثمنها على المسلمين" [ ص: 225 ] .
أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد المنصوري، أخبرنا حدثنا علي بن عمر الحافظ، أبو عمر القاضي، حدثنا حدثنا علي بن إشكاب، حدثنا علي بن ربيعة، الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن الوليد بن عبادة، قال: سمعت يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عمرو، "الخمر أم الخبائث، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية".
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي، أخبرنا محمد بن بشر بن العباس البصري، أخبرنا محمد بن إدريس السامي، حدثنا حدثنا سويد بن سعيد، محمد بن عبيد بن واقد، حدثنا عن محمد بن سليمان الأصبهاني، عن أبيه، عن سهيل بن أبي صالح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي هريرة، "مدمن الخمر كعابد وثن" [ ص: 226 ] .
أخبرنا أبو سعيد فضيل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن نافع العصري، حدثنا علي بن الحسن الشامي، حدثنا عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عمر، "لا تجالسوا شربة الخمر، ولا تشيعوا جنائزهم، ولا تزوجوهم ولا تتزوجوا إليهم، فإن شارب الخمر يبعث يوم القيامة مسودا وجهه مزرقة عيناه، يدلع لسانه على صدره، يسيل لعابه على بطنه، يقذره من يراه" والميسر: القمار كله، وتقدم معنى الكلام فيه.
والأنصاب: قال آلهتهم التي نصبوها يعبدونها، واحدها: نصب، والأزلام سهام مكتوب عليها: خير وشر، ومعنى الكلام فيه الأنصاب والأزلام. ابن عباس:
وقوله: رجس من عمل الشيطان أي: قبيح مستقذر، يقال: رجس الرجل رجسا، ورجس إذا عمل قبيحا.
قال بالغ الله تعالى في ذم هذه الأشياء فسماها رجسا، وأعلم أن الشيطان يسول ذلك لبني آدم، وقد الزجاج: عن شربها. قرن الله تعالى تحريم الخمر بتحريم عبادة الأوثان تغليظا وإبلاغا في النهي
لذلك قال لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، فقالوا: حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك. ابن عباس:
وقوله: فاجتنبوه أي: كونوا جانبا منه، لعلكم تفلحون.
قوله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر أما الخمر فقال [ ص: 227 ] إن رجلا من الأنصار كان مؤاخيا ابن عباس: فدعاه إلى الطعام وشربوا مسكرا، فوقع بين الأنصاري وبين لسعد بن أبي وقاص، سعد مراء ومفاخرة، فأخذ الأنصاري لحي بعير فضرب به وجه سعد حتى أثر في وجه سعد.
وأما الميسر فقال كان الرجل يقامر على أهله وماله، فيقمر ويبقى حريبا سليبا، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء إلى ماله في يدي غيره. قتادة:
وقوله: ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وذلك أن من اشتغل بشرب الخمر أو القمار ألهاه ذلك عن ذكر الله وعبادته.
ثم أمر بالانتهاء عن هذه الأشياء، فقال: فهل أنتم منتهون قال قالوا: انتهينا ربنا. ابن عباس:
قال بين تحريم الخمر في قوله: ابن الأنباري: فهل أنتم منتهون إذ كان معناه: فانتهوا.
قال ردد علي أعرابي: هل أنت ساكت، هل أنت ساكت. الفراء:
وهو يريد: اسكت، اسكت.
ولما ذكر الأمر باجتناب الخمر وما بعدها، أمر بالطاعة، فقال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما يأمرانكم، واحذروا: المحارم والمناهي، فإن توليتم: أعرضتم عما أمرتم، فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين معناه: الوعيد، كأنه قيل: فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتوليكم عما بلغ رسولنا.
والبلاغ معناه: التبليغ، والمبين الظاهر، أي: ليس على رسولنا إلا أن يبلغ ويبين.
وقوله: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية: قال المفسرون: فيما طعموا يعني: من الخمر والميسر. لما نزل تحريم الخمر والميسر، قالوا: يا رسول الله، ما نقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربون ويأكلون الميسر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله:
[ ص: 228 ] وقوله: إذا ما اتقوا يعني: المعاصي والشرك، ثم اتقوا: داموا على الاتقاء، ثم اتقوا وأحسنوا اتقوا ظلم العباد مع ضم الإحسان إليه.
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي، أخبرنا حدثنا مكي بن عبدان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا روح، سعيد، عن قتادة، لما أنزل الله تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصيب فلان يوم بدر، وفلان يوم أحد وهم يشربونها، ونحن نشهد أنهم في الجنة.
فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية يقول: شربها القوم على تقوى من الله وإحسان، وهي يومئذ حلال، ثم حرمت فيما بعد. قال: