قوله: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال جماعة من المفسرين: آزر أبو إبراهيم.
قال الفراء، ليس بين النسابين اختلاف أن اسم والزجاج: أبي إبراهيم تارح، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر، فكأن آزر لقب له.
[ ص: 289 ] قال قد يغلب على اسم الرجل لقبه حتى يكون به أشهر منه باسمه، فجائز أن يكون آزر لقبا أبطل الاسم لشهرته، فخبر الله تعالى بأشهر اسميه; لأن اللقب مضارع للاسم. ابن الأنباري:
وقوله: أتتخذ أصناما آلهة هذا استفهام معناه الإنكار والتوبيخ لمن عبد الصنم، إني أراك وقومك في ضلال مبين .
وقوله: وكذلك نري إبراهيم قال ومثل ما وصفنا من قول إبراهيم لأبيه نريه الزجاج: ملكوت السماوات والأرض للاعتبار والاستدلال.
والملكوت: بمنزلة الملك; لأن التاء زيدت للمبالغة كالرغبوت والرهبوت.
قال مجاهد، كشف له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض. وسعيد بن جبير:
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا حدثنا سهل بن عثمان، زياد، عن ليث، عن عن شهر بن حوشب، قال: لما رأى سلمان، إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه، ثم أبصر آخر على فاحشة فدعا عليه، فقال له الرب تعالى: لا تفعل فإنك عبد مستجاب الدعوة، وقال وإنما أنا من عبدي على ثلاث خلال إما أن يتوب في آخر زمانه فأقبل منه، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني، وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه ملكوت السموات: الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض: الجبال والشجر والبحار، وذلك [ ص: 290 ] أن الله تعالى أراه هذه الأشياء حتى نظر إليها مستدلا بها على خالقها، وهو قوله: قتادة: وليكون من الموقنين عطف على المعنى; لأن معنى الآية: نريه ملكوت السماوات والأرض، أي: ليستدل بها وليكون من الموقنين.
وقوله: فلما جن عليه الليل يقال: جن عليه الليل، إذا ستره بظلمته جنا وجنانا وجنونا، وأجنه الليل أيضا: إذا أظلم عليه.
وقوله: رأى كوكبا قال المفسرون: لما شب إبراهيم في السرب الذي ولد فيه قال لأبويه: أخرجاني، فأخرجاه من السرب، وانطلقا به حين غابت الشمس، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم، فقال: ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق.
ثم تفكر ونظر في خلق السماوات والأرض، فقال: إن الذي خلقني ورزقني ربي، ما لي إله غيره.
ثم نظر فإذا المشتري قد طلع، ويقال الزهرة.
وكانت تلك الليلة في آخر الشهر، فرأى الكوكب قبل القمر، ف قال هذا ربي أي: تقولون: هذا ربي، وإضمار القول في القرآن كثير، كقوله: ربنا تقبل منا أي: يقولان ربنا.
وكأن إبراهيم قال لقومه: تقولان هذا ربي، أي: هذا الذي يدبرني.
لأنهم كانوا أصحاب نجوم يرون التدبير في الخليقة لها.
وقيل: إنه قال: هذا ربي على جهة الاحتجاج على قومه، كأنه قال: هذا ربي عندكم وفيما تظنون وفي زعمكم.
كقوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم أي: عند نفسك، والوجهان ذكرهما الزجاج، وابن الأنباري.
وفي قوله: فلما أفل قال لا أحب الآفلين دلالة على أن ما غاب بعد ظهوره فليس برب; لأن ما ظهر وأفل كان حادثا مدبرا مسخرا مصرفا، وذلك ينافي صفة الإله المعظم.
قوله: فلما رأى القمر بازغا يقال: بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع.
اعتبر إبراهيم في القمر والشمس، كما اعتبر في النجم، وكانت حجته فيها على قومه كالحجة على الكواكب، وهو قوله: هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين .
[ ص: 291 ] ومعنى لئن لم يهدني ربي لئن لم يثبتني على الهدى، ليس أنه لم يكن مهتديا، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله عز وجل الثبات على الإيمان، وإبراهيم يقول: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام .
قوله: فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي قال إنما قال: هذا، والشمس مؤنثة لأن الشمس بمعنى الضياء والنور، فحمل الكلام على التأويل، وأعان على التذكير أيضا أن الشمس ليس فيها علامة التأنيث، وأنشد قول ابن الأنباري: الأعشى:
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها
فذكر أبقل إذ كانت الأرض عارية من علامات التأنيث.وقوله: هذا أكبر أي: من الكوكب والقمر، فلما توجهت الحجة على قومه قال يا قوم إني بريء مما تشركون .
إني وجهت وجهي قال جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل، وباقي الآية مفسر فيما تقدم. الزجاج: