الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين  وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين  وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين  ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون  أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين  أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين  

                                                                                                                                                                                                                                      ووهبنا له: لإبراهيم إسحاق: ولدا لصلبه ويعقوب: ولدا لإسحاق، كما قال: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة .

                                                                                                                                                                                                                                      كلا: من هؤلاء المذكورين هدينا: أرشدنا إلى ديننا ونوحا هدينا من قبل هؤلاء، ومن ذريته: قال عطاء: يريد من ذرية إبراهيم، وقال الفراء: الهاء في ذريته لنوح.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج: كلا القولين جائز; لأن ذكرهما جميعا قد جرى.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 295 ] والعلماء بالنسب يقولون: الكناية تعود إلى نوح; لأنه ذكر في جملة من عد من هذه الذرية يونس ولوطا، ولا شك أنهما لم يكونا من ذرية إبراهيم.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين .

                                                                                                                                                                                                                                      وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وإسماعيل واليسع: وقرأ حمزة والليسع بتشديد اللام وتخفيفها، وكلاهما واحد في أنه اسم لنبي معروف، واللام الواحدة أشهر في اسمه.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج: يقال فيه اليسع والليسع بتشديد اللام وتخفيفها، وكلاهما خارج عما عليه الأسماء الأعجمية في حال التعريف، نحو إبراهيم وإسماعيل، ألا ترى أنه لم يجئ شيء منها على هذا النحو، وإذا كان كذلك يقضى على اللام بالزيادة، كما أنشده الفراء:


                                                                                                                                                                                                                                      وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين يعني: وكلا من المذكورين هاهنا فضلنا على عالمي زمانهم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 296 ] قوله: ومن آبائهم: قال الزجاج: أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم، وذرياتهم وإخوانهم فمن هاهنا: للتبعيض، واجتبيناهم: واصطفيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم يعني: التوحيد دين الله.

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك هدى الله قال ابن عباس: يريد ذلك دين الله الذي هم عليه يهدي به من يشاء من عباده يهدي بذلك الدين من يشاء إلى صراط مستقيم.

                                                                                                                                                                                                                                      ولو أشركوا : قال: يريد: لو عبدوا غيري لحبط: لبطل وزال عنهم ما كانوا يعملون لأن العمل لا يقبل مع الشرك.  

                                                                                                                                                                                                                                      أولئك الذين آتيناهم الكتاب يعني: الكتب التي أنزلها عليهم، والحكم يعني: العلم والفقه، فإن يكفر بها بآياتنا هؤلاء يعني: أهل مكة، فقد وكلنا بها قوما أرصدنا لها قوما، ووفقناهم للإيمان وهم المهاجرون والأنصار، وهو قوله: ليسوا بها بكافرين .

                                                                                                                                                                                                                                      أولئك الذين هدى الله يعني: النبيين الذين ذكرهم الله فبهداهم اقتده: قال الكلبي: بشرائعهم وسننهم اعمل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج: أي: اصبر كما صبروا على تكذيب قومهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وأكثر القراء أثبتوا الهاء في: اقتده ساكنة في الوصل والوقف موافقة للمصحف، والوجه عند النحويين: الإثبات في الوقف، والحذف في الوصل; لأن هذه الهاء للسكت، فلا تثبت في الإدراج.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ ابن عامر بكسر الهاء، وخطأه ابن مجاهد، وقال: هذه هاء وقف لا تحرك في حال من الأحوال.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أبو علي الفارسي: جعل ابن عامر الهاء كناية عن المصدر، لا هاء الوقف، كأنه قال: فبهداهم اقتد الاقتداء، [ ص: 297 ] والفعل يدل على المصدر، فكنى عنه كما حكى سيبويه من قولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: قل لا أسألكم عليه أجرا أي: على القرآن، لا أطلب مالا تعطونيه ولا جعلا، إن هو يعني القرآن إلا ذكرى للعالمين قال ابن عباس: موعظة للخلق أجمعين.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية