ووهبنا له: لإبراهيم إسحاق: ولدا لصلبه ويعقوب: ولدا لإسحاق، كما قال: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة .
كلا: من هؤلاء المذكورين هدينا: أرشدنا إلى ديننا ونوحا هدينا من قبل هؤلاء، ومن ذريته: قال يريد من ذرية عطاء: إبراهيم، وقال الهاء في ذريته الفراء: لنوح.
قال كلا القولين جائز; لأن ذكرهما جميعا قد جرى. الزجاج:
[ ص: 295 ] والعلماء بالنسب يقولون: الكناية تعود إلى نوح; لأنه ذكر في جملة من عد من هذه الذرية يونس ولوطا، ولا شك أنهما لم يكونا من ذرية إبراهيم.
ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين .
وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين .
وقوله: وإسماعيل واليسع: وقرأ حمزة والليسع بتشديد اللام وتخفيفها، وكلاهما واحد في أنه اسم لنبي معروف، واللام الواحدة أشهر في اسمه.
قال يقال فيه الزجاج: اليسع والليسع بتشديد اللام وتخفيفها، وكلاهما خارج عما عليه الأسماء الأعجمية في حال التعريف، نحو إبراهيم وإسماعيل، ألا ترى أنه لم يجئ شيء منها على هذا النحو، وإذا كان كذلك يقضى على اللام بالزيادة، كما أنشده الفراء:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله
وقوله: ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين يعني: وكلا من المذكورين هاهنا فضلنا على عالمي زمانهم.[ ص: 296 ] قوله: ومن آبائهم: قال أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم، وذرياتهم وإخوانهم فمن هاهنا: للتبعيض، واجتبيناهم: واصطفيناهم الزجاج: وهديناهم إلى صراط مستقيم يعني: التوحيد دين الله.
ذلك هدى الله قال يريد ذلك دين الله الذي هم عليه ابن عباس: يهدي به من يشاء من عباده يهدي بذلك الدين من يشاء إلى صراط مستقيم.
ولو أشركوا : قال: يريد: لو عبدوا غيري لحبط: لبطل وزال عنهم ما كانوا يعملون لأن العمل لا يقبل مع الشرك.
أولئك الذين آتيناهم الكتاب يعني: الكتب التي أنزلها عليهم، والحكم يعني: العلم والفقه، فإن يكفر بها بآياتنا هؤلاء يعني: أهل مكة، فقد وكلنا بها قوما أرصدنا لها قوما، ووفقناهم للإيمان وهم المهاجرون والأنصار، وهو قوله: ليسوا بها بكافرين .
أولئك الذين هدى الله يعني: النبيين الذين ذكرهم الله فبهداهم اقتده: قال بشرائعهم وسننهم اعمل. الكلبي:
وقال أي: اصبر كما صبروا على تكذيب قومهم. الزجاج:
وأكثر القراء أثبتوا الهاء في: اقتده ساكنة في الوصل والوقف موافقة للمصحف، والوجه عند النحويين: الإثبات في الوقف، والحذف في الوصل; لأن هذه الهاء للسكت، فلا تثبت في الإدراج.
وقرأ ابن عامر بكسر الهاء، وخطأه ابن مجاهد، وقال: هذه هاء وقف لا تحرك في حال من الأحوال.
وقال أبو علي الفارسي: جعل ابن عامر الهاء كناية عن المصدر، لا هاء الوقف، كأنه قال: فبهداهم اقتد الاقتداء، [ ص: 297 ] والفعل يدل على المصدر، فكنى عنه كما حكى سيبويه من قولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له.
وقوله: قل لا أسألكم عليه أجرا أي: على القرآن، لا أطلب مالا تعطونيه ولا جعلا، إن هو يعني القرآن إلا ذكرى للعالمين قال موعظة للخلق أجمعين. ابن عباس: