قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين
قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم البصائر: جمع البصيرة، وهي الدلالة التي توجب البصر بالشيء والعلم به.
قال يعني بينات القرآن. الكلبي:
فمن أبصر فلنفسه فمن صدق القرآن وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فلنفسه عمل، ومن عمي عن الحق ولم يصدق فعليها: فعلى نفسه جنى العذاب لأن الله غني عن خلقه، وما أنا عليكم بحفيظ قال أي: برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها. الحسن:
قال أي: لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم. الزجاج:
وهذا قبل الأمر بالقتال، فلما أمر بالقتال صار حفيظا عليهم.
قوله: وكذلك نصرف الآيات قال نبين الآيات في القرآن في كل وجه يدعوهم بها ويخوفهم. ابن عباس:
وليقولوا درست قال هذا عطف على مضمر في المعنى، التقدير: يصرف الآيات ليلزمهم الحجة وليقولوا درست، واللام في: وليقولوا لام العاقبة والصيرورة; لأن عاقبة تصريف الآيات أدت إلى هذا القول الذي قالوه، كقوله: ابن الأنباري: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا .
[ ص: 309 ] ومعنى درست: قرأت على غيرك، يقال: درست الكتاب أدرسه درسا ودراسة.
قال وليقولوا يعني: أهل ابن عباس: مكة حين يقرأ عليهم القرآن، درست تعلمت من يسار، وجبر وقرأت علينا تزعم أنه من عند الله، وقال تعلمت من يهود. الفراء:
وقال قرأت كتب أهل الكتاب. الزجاج:
ومن قرأ: دارست فمعناه: قرأت على اليهود وقرأوا عليك، وذاكرتهم حتى تعلمت منهم، وقرأ ابن عامر: درست أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست، تقادمت وانمحت من قولهم: درس الأثر يدرس دروسا.
وقوله: ولنبينه لقوم يعلمون قال يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد. ابن عباس:
قال يعني: إن تصريف الآيات ليشقى بها قوم ويسعد آخرون، فمن قال: درست ودارست فهو شقي، ومن تبين الحق فهو سعيد. ابن الأنباري: