الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ  وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون  اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم البصائر: جمع البصيرة، وهي الدلالة التي توجب البصر بالشيء والعلم به.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الكلبي: يعني بينات القرآن.

                                                                                                                                                                                                                                      فمن أبصر فلنفسه فمن صدق القرآن وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فلنفسه عمل، ومن عمي عن الحق ولم يصدق فعليها: فعلى نفسه جنى العذاب لأن الله غني عن خلقه، وما أنا عليكم بحفيظ قال الحسن: أي: برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج: أي: لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا قبل الأمر بالقتال، فلما أمر بالقتال صار حفيظا عليهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وكذلك نصرف الآيات قال ابن عباس: نبين الآيات في القرآن في كل وجه يدعوهم بها ويخوفهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وليقولوا درست قال ابن الأنباري: هذا عطف على مضمر في المعنى، التقدير: يصرف الآيات ليلزمهم الحجة وليقولوا درست، واللام في: وليقولوا لام العاقبة والصيرورة; لأن عاقبة تصريف الآيات أدت إلى هذا القول الذي قالوه، كقوله: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 309 ] ومعنى درست: قرأت على غيرك، يقال: درست الكتاب أدرسه درسا ودراسة.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عباس: وليقولوا يعني: أهل مكة حين يقرأ عليهم القرآن، درست تعلمت من يسار، وجبر وقرأت علينا تزعم أنه من عند الله، وقال الفراء: تعلمت من يهود.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج: قرأت كتب أهل الكتاب.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: دارست فمعناه: قرأت على اليهود وقرأوا عليك، وذاكرتهم حتى تعلمت منهم، وقرأ ابن عامر: درست أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست، تقادمت وانمحت من قولهم: درس الأثر يدرس دروسا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولنبينه لقوم يعلمون قال ابن عباس: يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن الأنباري: يعني: إن تصريف الآيات ليشقى بها قوم ويسعد آخرون، فمن قال: درست ودارست فهو شقي، ومن تبين الحق فهو سعيد.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية