وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون
وقوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا الآية: قال المفسرون: هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوا ليعظم ثوابه على ما يقاسي أذاه.
وعدوا في معنى أعداء.
[ ص: 313 ] ثم فسر العدو فقال: شياطين الإنس والجن يعني: مردة الإنس والجن، والشيطان: كل عات متمرد من الجن والإنس.
قال قتادة، ومجاهد، إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، وإن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن، وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغواه بالمؤمن ليفتنه. والحسن:
يدل على هذا ما روي " لأبي ذر: قال: قلت: وهل للإنس من شياطين؟ قال: نعم، هم شر من شياطين الجن". هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس؟ أن النبي قال
وقال إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن. مالك بن دينار:
وذلك أني إذا تعوذت بالله من شيطان الجن ذهب عني، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا.
وقوله: يوحي بعضهم إلى بعض أي: يلقي ويسر إليه زخرف القول: باطله وكذبه، والزخرف: الباطل من الكلام الذي زين بالكذب، يقال: فلان يزخرف كلامه، إذا زينه بالباطل والكذب.
والمعنى: إن هؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم ويغرونهم، غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء لمنعهم من الوسوسة، فذرهم وما يفترون قال يريد: ما زين لهم إبليس وغرهم به. ابن عباس:
قوله: ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة الصغو: الميل، يقال: صغا إلى كذا يصغو.
إذا مال إليه.
وقال فعلنا بهم ذلك لكي تصغى إلى الباطل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة. ابن الأنباري:
وليرضوه: وليرضوا الباطل من القول فيحبوه، وليقترفوا ما هم مقترفون أي: ليكتسبوا وليعملوا ما هم عاملون.
والاقتراف: الكسب، يقال: اقترف ذنبا، أي: عمله.
[ ص: 314 ]