الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون  ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون  

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا الآية: قال المفسرون: هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوا ليعظم ثوابه على ما يقاسي أذاه.

                                                                                                                                                                                                                                      وعدوا في معنى أعداء.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 313 ] ثم فسر العدو فقال: شياطين الإنس والجن يعني: مردة الإنس والجن، والشيطان: كل عات متمرد من الجن والإنس.

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة، ومجاهد، والحسن: إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، وإن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن، وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغواه بالمؤمن ليفتنه.

                                                                                                                                                                                                                                      يدل على هذا ما روي أن النبي قال لأبي ذر: " هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس؟  قال: قلت: وهل للإنس من شياطين؟ قال: نعم، هم شر من شياطين الجن".

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن.

                                                                                                                                                                                                                                      وذلك أني إذا تعوذت بالله من شيطان الجن ذهب عني، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يوحي بعضهم إلى بعض أي: يلقي ويسر إليه زخرف القول: باطله وكذبه، والزخرف: الباطل من الكلام الذي زين بالكذب، يقال: فلان يزخرف كلامه، إذا زينه بالباطل والكذب.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى: إن هؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم ويغرونهم، غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء لمنعهم من الوسوسة، فذرهم وما يفترون قال ابن عباس: يريد: ما زين لهم إبليس وغرهم به.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة الصغو: الميل، يقال: صغا إلى كذا يصغو.

                                                                                                                                                                                                                                      إذا مال إليه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن الأنباري: فعلنا بهم ذلك لكي تصغى إلى الباطل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وليرضوه: وليرضوا الباطل من القول فيحبوه، وليقترفوا ما هم مقترفون أي: ليكتسبوا وليعملوا ما هم عاملون.

                                                                                                                                                                                                                                      والاقتراف: الكسب، يقال: اقترف ذنبا، أي: عمله.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 314 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية