ثم أعلم أن التحريم والتحليل إنما يثبت بالوحي والتنزيل، فقال: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم [ ص: 332 ] خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين
قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه على آكل يأكله إلا أن يكون ميتة أي: إلا أن يكون المأكول ميتة، ومن قرأ تكون بالتاء، كان التقدير عنده اسما مؤنثا، كأنه قيل: إلا أن تكون العين أو النفس أو الجثة ميتة.
وقرأ ابن عامر إلا أن تكون بالتاء، ميتة بالرفع - على معنى: إلا أن تقع أو تحدث ميتة.
وقوله: أو دما مسفوحا يقال: سفح الدم، والدم سفحا.
إذا صبه، وسفح هو سفحا.
إذا سال.
قال يريد: ما خرج من الأنعام وهي أحياء، وما يخرج من الأوداج عند الذبح، ولا يدخل في هذا الكبد والطحال لجمودهما، ولا ما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل. ابن عباس:
أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب المعقلي، أخبرنا الربيع، أخبرنا أخبرنا الشافعي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابن عمر،
والدمان: الكبد والطحال".
وقوله: أو فسقا أهل لغير الله به أحلت ميتتان ودمان: الميتتان: الحوت والجراد. قال يريد: ما ذبح على النصب. ابن عباس:
والمحرمات من المطعومات أكثر من هذا، ولكن الذي حرم بوحي القرآن هو ما ذكره في هذه الآية، والباقي حرم بالسنة.
قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر قال هو البعير والنعامة، ابن عباس: ومن البقر والغنم [ ص: 333 ] حرمنا عليهم شحومهما يعني: شحوم الجوف، وهي الثروب وشحم الكليتين.
قوله: إلا ما حملت ظهورهما قال ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما. قتادة:
أو الحوايا وهي المباعر، واحدتها: حاوية وحوية وحاوياء.
يعني: وما حملت من الشحم.
أو ما اختلط بعظم يعني: شحم الألية في قول جميعهم.
وقال كل شحم في القوائم والجنب والرأس والأذنين والعينين فهو مما اختلط بعظم، وهو حلال لهم، إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية. ابن جريج:
وقوله: ذلك جزيناهم ببغيهم أي: ذلك التحريم عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس بالباطل، فهذا بغيهم، وهذا كقوله: فبظلم من الذين هادوا الآية.
وقوله: وإنا لصادقون أي: في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم وفي كل شيء.
فإن كذبوك: فيما تقول فقل ربكم ذو رحمة واسعة لذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة، ولا يرد بأسه عذابه إذا جاء الوقت عن القوم المجرمين يعني: المكذبين.