يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد .
أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار، نا محمد بن عبد الله بن محمد الضبي، نا نا محمد بن يعقوب، نا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة، قال: سمعت سلمة بن كهيل، يحدث، عن مسلما البطين عن سعيد بن جبير، قال: ابن عباس، خذوا زينتكم عند كل مسجد رواه كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة في الجاهلية، وعلى فرجها خرقة، وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية عن مسلم، عن بندار، عن غندر، قال شعبة، أمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا [ ص: 363 ] يتعروا وقال ابن عباس: الزينة ما وارى العورة عند كل مسجد كطواف أو صلاة. الكلبي:
وقال لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكن كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريان، ففي ذلك يقول: طاوس: خذوا زينتكم عند كل مسجد .
وهذا قول جماعة المفسرين.
وقوله: وكلوا واشربوا كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام في أيام حجهم إلا قوتا، ولا يأكلون دسما، يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل.
فقال الله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا بتحريم ما أحللت لكم من اللحم والدسم، إنه لا يحب المسرفين يعني: الكافرين الذين فعلوا ذلك.
قوله: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده أي: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم؟ والطيبات من الرزق يعني: ما حرموه على أنفسهم أيام حجهم من اللحم والدسم، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال الفراء: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة.
[ ص: 364 ] وهذا معنى قول والمفسرين: شارك المسلمين المشركون في الطيبات في الحياة الدنيا، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من خيار ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، ثم يخلص الله تعالى الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء. ابن عباس
وقرأ نافع: خالصة رفعا على أنه خبر بعد خبر كما تقول: زيد عاقل لبيب.
والمعنى: قل هي ثابتة للمؤمنين في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.
قوله: كذلك نفصل الآيات نبينها، لقوم يعلمون: أني أنا الله لا شريك لي.
قوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال يريد: سر الزنا وعلانيته. ابن عباس:
والإثم: قال الذنب الذي لا حد فيه. الضحاك:
وقال الإثم المعصية. السدي:
وقال يريد الخمر. عطاء:
قال الإثم لا يكون من أسماء الخمر; لأن العرب ما سمتها إثما قط، لا في الجاهلية ولا في الإسلام ولكن قد تكون الخمر داخلة تحت الإثم كقوله: ابن الأنباري: قل فيهما إثم كبير .
والبغي ظلم الناس وهو أن يطلب ما ليس له، و وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا قال ما لم ينزل به كتابا فيه حجة بأن معه شريكا. مقاتل:
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون يعني: من تحريم الحرث والأنعام.
في قول وقال غيره: هذا عام في تحريم القول في الدين من غير يقين. مقاتل،
قوله: ولكل أمة أجل قال [ ص: 365 ] عطاء، والحسن، يعني أجل الهلاك والعذاب، وابن عباس: فإذا جاء أجلهم للعذاب لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا، وذلك حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم العذاب، فأنزلت هذه الآية.