ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون
قوله: ولقد ذرأنا لجهنم الآية: أخبر الله تعالى أنه خلق كثيرا من الجن والإنس للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة، ومن خلقه الله لجهنم فلا حيلة له في الخلاص منها.
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، أنا محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل القطان، نا محمد بن يزيد [ ص: 429 ] السلمي، نا نا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان الثوري، طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عن عائشة بنت طلحة، أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائشة " إن الله خلق الجنة فخلق لها أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار فخلق لها أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " .
رواه عن مسلم، إسحاق بن منصور، عن محمد بن يوسف، عن سفيان.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد، نا علي بن عباد بن محمد، نا عن بكار بن عبد الله السيريني، ابن عون، عن عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [ ص: 430 ] أبي هريرة، إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم مجملا عليهم لا يزاد فيهم ولا ينقص إلى يوم القيامة، وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم مجملا عليهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى يوم القيامة " وقوله: لهم قلوب لا يفقهون بها قال لا يعقلون بها الخير والهدى. الكلبي:
ولهم أعين لا يبصرون بها سبيل الهدى والرشاد، ولهم آذان لا يسمعون بها مواعظ الله والقرآن، والمعنى: أنهم في تركهم الحق وإعراضهم عنه بمنزلة من لا يفقه، ولا يبصر، ولا يسمع، وقوله: أولئك كالأنعام قال يأكلون ويشربون، ولا يلتفتون إلى الآخرة كما تأكل الأنعام وتشرب لا هم لها إلا الأكل كذلك الكافر، مقاتل: بل هم أضل قال وذلك أن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره، وهؤلاء يعلم أكثرهم أنه معاند فيقدم على النار، الزجاج: أولئك هم الغافلون عن أمر الآخرة وما فيها من العذاب.