ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون
قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى قال المفسرون: هي ما ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما: أبو هريرة
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، أنا محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل، نا نا أحمد بن يوسف السلمي، عبد الرزاق بن همام الحميري، نا عن معمر بن راشد، قال: هذا ما حدثنا همام بن منبه، عن أبو هريرة، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر " .
رواه عن مسلم، عن محمد بن رافع، [ ص: 431 ] قوله: عبد الرزاق فادعوه بها دعاؤه بها تعظيمه بذكرها كقولك: يا قدير، يا عليم، يا عزيز، يا كريم، وذروا الذين يلحدون في أسمائه معنى الإلحاد في اللغة: الميل عن القصد، وقال الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه. ابن السكيت:
يقال: قد ألحد في الدين ولحد به، وبه قرأ يلحدون من لحد، و حمزة: الذين يلحدون في أسمائه هم المشركون عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها أوثانهم، وزادوا فيها، ونقصوا منها فاشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان.
وهذا قول ابن عباس، وقال ومجاهد، ويقال: الذين يلحدون في أسمائه الذين يكذبون، وعلى هذا فكل من سمى الله بما لم يسم به نفسه، ولم ينطق به كتاب ولا ورد به توقيف، فقد كذب في ذلك ومال عن الحق، وقوله: الكلبي: سيجزون ما كانوا يعملون أي: جزاء ما كانوا يعملون في الآخرة [جزاء ما كانوا في الدنيا].
قوله: وممن خلقنا أمة الآية: قال عن عطاء، يريد الله: أمة ابن عباس: محمد صلى الله عليه وسلم، وهم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان.
وقال بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها. قتادة:
والذين كذبوا بآياتنا قال يعني أهل مكة، كذبوا بمحمد والقرآن، الكلبي: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال سنمكر بهم. ابن عباس:
وقال كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة. الضحاك:
وقال الأزهري: سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون، وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ويركنون إليه، ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون، وأملي لهم الإملاء:
[ ص: 432 ] الإمهال وإطالة المدة، وهو نقيض الإعجال، يقول: أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي، إن كيدي متين قال إن مكري شديد. ابن عباس:
قوله: أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة قال الحسن إن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلا على وقتادة: الصفا يدعو قريشا فخذا فخذا، فيقول: يا بني فلان، يا بني فلان.
يحذرهم بأس الله وعقابه، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت حتى الصباح.
فأنزل الله هذه الآية وحثهم على التفكر في أمر الرسول ليعلموا أنه إنما دعا للإنذار لا لما نسبه إليه الجهال، والمعنى: أولم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم من جنة، والجنة حالة من الجنون، إن هو: ما محمد إلا نذير: منذر مخوف إياكم عذاب الله، مبين يبين لكم الهدى وطريق الرشد، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ليستدلوا على أن لها صانعا مدبرا دبرها على ما أراد، ومضى تفسير ملكوت السماوات والأرض في سورة الأنعام، وقوله: وما خلق الله من شيء أي: وفيما خلق الله من الأشياء كلها، قال يريد من جليل وصغير. ابن عباس:
وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم أي: [وفي أن] لعل آجالهم قريبة فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النار، فبأي حديث بعده يؤمنون يعني: بأي كتاب غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون؟ يعني: أنه لا نبي بعده ولا كتاب بعد كتابه، فإن لم يؤمنوا بكتابه لم يؤمنوا بكتاب بعده لأنه لا وحي بعده، ثم ذكر سبب إعراضهم عن الإيمان فقال: من يضلل الله فلا هادي له .
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يحيى، أنا محمد بن جعفر بن مطر، أنا جعفر بن محمد بن الليث الزيادي، نا نا عبيد الله بن محمد ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عبد الله بن الحارث، قال: بالجابية فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، فقال نصراني: تركس تركس، فقال عمر: ما يقول؟ قالوا: يقول: إن الله يهدي ولا يضل، قال: كذبت يا عدو الله، الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله لولا قرب عهد برسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت عنقك عمر بن الخطاب وقوله: خطبنا ويذرهم رفع بالاستئناف والانقطاع مما قبله، وقرأ أبو عمرو بالياء لتقدم اسم الله تعالى، وقرأ بالياء والجزم ووجه ذلك فيما يقول حمزة سيبويه: أنه عطف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: فلا هادي [ ص: 433 ] له لأن موضعها جزم بجواب الشرط والحمل على الموضع كثير.