يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني [ ص: 434 ] السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون
قوله تعالى: يسألونك عن الساعة قال الحسن، هم قريش قالت وقتادة: لمحمد صلى الله عليه وسلم: أسر إلينا متى الساعة.
قال الساعة هاهنا الساعة التي يموت فيها الخلق. الزجاج:
أيان مرساها متى يقع إثباتها، ومعنى أيان: الاستفهام عن الوقت الذي لم يجئ، والمرسى هاهنا مصدر بمعنى الإرساء وهو الإثبات، قل إنما علمها أي: العلم بوقتها ووقوعها، عند ربي لا يجليها لوقتها لا يظهرها في وقتها إلا هو والتجلية: إظهار الشيء، وقوله ثقلت في السماوات والأرض قال ثقلت على أهل السماوات وأهل الأرض. ابن عباس:
يريد: كلهم خائفون منها المحسن والمسيء، لا تأتيكم إلا بغتة فجأة على غفلة منكم وذلك أشد لها.
أخبرنا أبو القاسم السراج، أنا عبد الله بن محمد بن موسى الكعبي، أنا حمدان بن صالح الأشج، نا عبد الصمد بن حسان، نا عن إبراهيم بن طهمان، محمد بن زياد، عن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي هريرة " تقوم الساعة على رجل في فيه لقمة فلا يلوكها ولا يسيغها، وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا فلا يتبايعانه ولا يطويانه " وقوله: يسألونك كأنك حفي عنها تقديره: يسألونك عنها كأنك حفي بها ثم حذف الجار والمجرور، وحفي من الإحفاء وهو الإلحاح في السؤال، والمعنى: كأنك عالم بها، أكثرت المسألة عنها.
وهذا قول مجاهد، والضحاك، وابن زيد، قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنه عند الله حين سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم عما لم أطلعه عليه، وقوله: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الآية: قال حين نزلت قال الكلبي: أهل مكة: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو، فتشتري من الرخيص لتربح عليه عند الغلاء، وبالأرض التي تريد أن تجدب فترحل منها؟ فأنزل الله تعالى: قل لا أملك لنفسي نفعا الآية، أي: اجتلاب نفع بأن أربح، ولا ضرا أي: دفع ضر بأن أرتحل من الأرض قبل أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه، ولو كنت أعلم الغيب ما يكون قبل أن يكون، لاستكثرت من الخير لادخرت في زمان الخصب لزمان الجدب، وما مسني السوء وما أصابني الضرر والفقر، إن أنا ما أنا إلا نذير: قال لمن لا يصدق بما جئت به. ابن عباس:
وبشير لمن اتبعني وآمن بي.