إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون
قوله: إن الذين تدعون من دون الله قال المفسرون: يعني الأصنام، عباد أمثالكم: قال مملوكون. الكلبي:
وقال عباد أمثالكم في التسخير. الأخفش:
أي: إنهم مسخرون مذللون لأمر الله، فادعوهم فليستجيبوا لكم قال فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازونكم. ابن عباس:
إن كنتم صادقين إن لكم عندهم منفعة وثوابا، أو شفاعة ونصرة، ثم فضل بني آدم عليهم، وقال: ألهم أرجل يمشون بها مشي بني آدم، أم لهم أيد كما لبني آدم، يبطشون يأخذون بها ومعنى البطش: التناول والأخذ بشدة، عرفهم الله تعالى أنهم مفضلون عليهم بالأرجل الماشية والأيدي الباطشة والأعين البصيرة والآذان السامعة فكيف يعبدون من هم أفضل منه؟ وفي هذا بيان جهالتهم، قل لهم يا محمد: ادعوا شركاءكم الذين تعبدون من دون الله، ثم كيدون أنتم وشركاؤكم فلا تنظرون لا تمهلوني واعجلوا في كيدي، قال إنهم كانوا يخوفونه بآلهتهم فقال: الله تعالى: الحسن: قل ادعوا شركاءكم الآية.
ثم ذكر أن الله يتولى حفظه ونصرته، فقال: إن وليي الله الذي نزل الكتاب أي: القرآن، أي: إنه يتولاني وينصرني كما أيدني بإنزال الكتاب، وهو يتولى الصالحين قال يريد الذين لا يعدلون بالله شيئا، أي: إن الله يتولاهم بنصره، فلا يضرهم عداوة من عاداهم. ابن عباس:
وقوله: وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا قال يعني المشركين. الحسن:
والمعنى: وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا، أي: لا يعقلوا ذلك بقلوبهم فلا يجيبونكم، وتراهم ينظرون إليك بأعينهم، وهم لا يبصرون بقلوبهم.
والمفسرون على أن الآية في صفة الأصنام وبيان ما هي عليه من النقص، ومعنى: ينظرون إليك: قال يخيل إليك أنهم مبصرون لأن لها أعينا مصنوعة مركبة بالجواهر، وهم غير مبصرين في الحقيقة. ابن الأنباري: