الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون  واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم  يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول نزلت الآية في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة لما حاصرهم وكان أهله وولده فيهم، فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا؟ أننزل على حكم سعد فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أي: إنه الذبح فلا تفعلوا، فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله، قال أبو لبابة: ما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وتخونوا أماناتكم عطف على النهي، المعنى: ولا تخونوا أماناتكم، قال ابن عباس في رواية الوالبي: الأمانات: الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد.

                                                                                                                                                                                                                                      يقول: لا تنقصوها.

                                                                                                                                                                                                                                      يقول الكلبي: أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما، وأما خيانة الأمانة فكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه، إن شاء خانها وإن شاء أداها، لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وأنتم [ ص: 454 ] تعلمون أي: تعلمون أنها أمانة من غير شبهة، وقال صاحب النظم: وأنتم تعلمون أن ما فعلتم من الإشارة إلى الخلق خيانة لله ورسوله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة أي: محنة يظهر بها ما في النفس من اتباع الهوى أو تجنبه، وكان لأبي لبابة مال وولد وأهل في قريظة، لذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل، وقوله: وأن الله عنده أجر عظيم قال ابن عباس: يريد: لمن نصح لله ولرسوله وأدى أمانته، وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا إن تتقوه باجتناب المعاصي يجعل لكم فرقانا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم بنصره إياكم عليهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا قول مقاتل، وقال عكرمة، والسدي: فرقانا نجاة، يعني: أن الله يفرق بينكم وبين من تخافون، فتنجون.

                                                                                                                                                                                                                                      والفرقان مصدر لفرق، ويكفر عنكم سيئاتكم يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم، والله ذو الفضل العظيم أي: أنه يملك الفضل العظيم فاكتفوا بالطلب من عنده دون غيره.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية