وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
4 وقوله: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية: قال النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد حقا من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم أي: ببعض ما عذبت به الأمم.
وإنما قالوا هذا لشبهة تمكنت من نفوسهم، ولو عرفوا بطلان ما هم عليه ما قالوا مثل هذا القول مع علمهم بأن الله قادر على ذلك، فطلبوا إمطار الحجارة من السماء إعلاما أنهم في غاية الثقة في أن أمر محمد ليس بحق، وإذا لم يكن حقا لم يصبهم هذا البلاء الذي طلبوه من عند أنفسهم، لأنهم شرطوا كونه حقا.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري، أنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا نا الحسن بن [ ص: 456 ] محمد بن إسحاق، محمد بن زكريا الغلابي، نا العباس بن بكار، نا عامر بن عبد الله، عن قال: قال أبي الزناد، معاوية لرجل من أهل اليمن: أجهل قومك حيث قالوا: ربنا باعد بين أسفارنا ، وحيث ملكوا أمرهم امرأة؟ ! فقال: أجهل من قومي قومك، حيث قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من [ ص: 457 ] السماء ، ألا قالوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له؟ ! وجميع المفسرين على أن هذا من قول النضر بن الحارث، وروي في الصحيحين أن هذا من قول أبي جهل لعنه الله.
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أنا محمد بن عبد الله بن الحاكم الحافظ، نا محمد بن يعقوب الشيباني، نا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، نا نا عبيد الله بن معاذ، أبي، نا عن شعبة، سمع عبد الحميد صاحب الزيادي، يقول: أنس بن مالك، أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال ، رواه عن البخاري، أحمد بن النضر، ورواه عن مسلم، قال المفسرون: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم. عبيد الله بن معاذ
قال لم تعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا ويلحق بحيث أمر. ابن عباس:
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون، قال وهم يستغفرون يعني المؤمنين. ابن عباس:
قال ابن الأنباري: وما كان الله معذبهم والمؤمنون بين أظهرهم يستغفرون، فأوقع العموم على الخصوص ووصفوا بصفة بعضهم.
وقال في رواية ابن عباس الوالبي، وعطاء: وهم يستغفرون أي: وفيهم من قد سبق لهم من الله الدخول في الإيمان.
يريد إن كان معهم قوم كان في علم الله أن يسلموا، منهم: أبو سفيان بن حرب أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام، وهذا القول اختيار قال: وما كان الله معذبهم وفيهم من يؤول أمره [ ص: 458 ] إلى الإسلام، والمراد بالتعذيب في هذه الآية تعذيب الاستئصال، ثم ذكر المشركين خاصة وأنه معذبهم بالسيف غير عذاب الاستئصال، فقال: الزجاج وما لهم ألا يعذبهم الله أي: لم لا يعذبهم الله بالسيف، وهم يصدون عن المسجد الحرام يعني: المؤمنين يمنعونهم أن يطوفوا بالبيت، وما كانوا أولياءه قال الحسن: إن المشركين قالوا: نحن أولياء المسجد الحرام.
فرد الله عليهم وقال: إن أولياؤه إلا المتقون ليس أولياء المسجد إلا المتقين الكفر والشرك والفواحش، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك.
قوله: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية المكاء: الصفير، يقال: مكا يمكو مكوا ومكاء.
إذا جمع يديه ثم صفر فيهما، والتصدية: التصفيق وهو ضرب اليد على اليد، قال كانت ابن عباس: قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون.
فقال أعلم الله أنهم كانوا مع صدهم أولياء الزجاج: المسجد الحرام وكان تقربهم إلى الله بالصفير والتصفيق.
قال المكاء والتصدية ليسا بصلاة، ولكن الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا بها المكاء والتصدية، فألزمهم ذلك أعظم الأوزار. ابن الأنباري:
وقوله: فذوقوا العذاب يعني: عذاب السيف يوم بدر، بما كنتم تكفرون تجحدون توحيد الله.