ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات يقال: لمزت الرجل ألمزه وألمزه .
إذا عبته، وكذلك همزته، أي: يعيبك في أمر الصدقات وتفريقها، ويطعن عليك فيها، يعني: المنافقين كانوا يقولون: لا يعطيها والهمزة واللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم، محمد إلا من أحب.
أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا عبد الله بن حامد، أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، أنا محمد بن يحيى، نا أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أبي سلمة، عن قال: أبي سعيد الخدري، ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: " ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فنزلت ومنهم من يلمزك في الصدقات بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما، إذ جاءه الآية، رواه عن البخاري، عبد الله بن محمد، عن هشام، عن قال معمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بينهم ما آتاه الله من قليل المال وكثيره، فكان المؤمنون يرضون بما أعطوا ويحمدون الله عليه، وأما المنافقون فإن أعطوا كثيرا فرحوا، وإن أعطوا قليلا سخطوا، وذلك قوله: الضحاك: فإن أعطوا منها رضوا الآية.
ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله أي: قنعوا بما قسم لهم رسول الله، وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ما نحتاج إليه، إنا إلى الله راغبون في الزيادة، لكان خيرا لهم وأعود عليهم.
وهذا جواب لو، وهو محذوف في اللفظ.
ثم بين فقال: لمن الصدقات إنما الصدقات يعني صدقات الأموال، للفقراء [ ص: 506 ] والمساكين قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن زيد: الفقير المتعفف الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل.
وقال الفقير الذي له ما يأكل، والمسكين الذي لا شيء له. الأصمعي:
وقال رضي الله عنه: الفقراء: الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم، وأهل الحرف الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا، والمساكين: السؤال ممن لهم حرفة، فالفقير أشدهما حالا. الشافعي،
وهذا قول قال: قتادة، والفقير والمسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه: هو من لا يفي دخله بخرجه. الفقير الزمن المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج،
قوله: والعاملين عليها يعني: السعاة، وهؤلاء يعطون من الصدقات بقدر أجور أمثالهم، وقوله: والمؤلفة قلوبهم هم قوم من أشراف العرب استألفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليردوا عنه قومهم، ويعينوه على عدوه، منهم: عباس بن مرداس، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كان يعطيهم سهما من الزكاة، وقد أغنى الله المسلمين عن ذلك، قوله: وفي الرقاب يعني: وفي فك الرقاب قال يريد: المكاتبين. ابن عباس:
وسهم الرقاب موضوع في المكاتبين ليعتقوا به، وقوله: والغارمين وهم الذين لزمهم الديون في غير معصية ولا إسراف، وفي سبيل الله يعني: الغزاة والمرابطين، ويجوز أن وقوله: يعطى الغازي من الزكاة وإن كان غنيا إذا طلب، وابن السبيل يعني المسافر المنقطع يأخذ من الصدقات وإن كان غنيا في بلده، قوله: فريضة من الله يعني: أن الله افترض هذا على الأغنياء في أموالهم لهؤلاء والله عليم بخلقه، حكيم فيما حكم فيهم.