قوله: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض قال في الرحمة والمحبة. ابن عباس:
والمعنى: بعضهم يوالي بعضا، فهم يد واحدة في النصرة، يأمرون بالمعروف بكلمة: لا إله إلا الله، وينهون عن المنكر عن الشرك بالله، ثم ذكر سائر أوصافهم فقال ويقيمون الصلاة إلى آخر الآية.
قوله: وعد الله المؤمنين والمؤمنات ، إلى قوله: ومساكن طيبة قال يريد: قصور الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمس مائة عام. ابن عباس:
أخبرنا أبو عثمان بن أبي نصر الواعظ الصابوني إملاء، أنا أبو علي بن أبي موسى الفقيه، أنا أبو حامد [ ص: 510 ] محمد بن هارون الحضرمي، نا نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن قرة بن حبيب، حسين بن فرقد، عن عن الحسن، وعن عمران بن حصين، قالا: أبي هريرة ومساكن طيبة في جنات عدن قال: " قصر من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سرير، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن في كل غداة ما يأتي على ذلك كله أجمع " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية وقوله: جنات عدن يقال: عدن بالمكان يعدن عدونا .
إذا أقام به، ومعنى جنات عدن: جنات إقامة، قال عن عطاء، هي قصبة في الجنة، وسقفها عرش الرحمن. ابن عباس:
وقال هي مدينة الجنة، وفيها الرسل، والأنبياء، والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم، والجنات حولها. الضحاك:
وقال مقاتل، والكلبي: وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها، وهي مغطاة من يوم خلقها الله تعالى، حتى ينزلها أهل الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، وفيها قصور الدر والياقوت والذهب. عدن أعلى درجة في الجنة،
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، نا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، نا نا محمد بن عبد الأعلى، نا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، قال: مجاهد، على المنبر عمر بن الخطاب جنات عدن فقال: هل تدرون ما جنات عدن؟ قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمس وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلا نبي وهنيئا لصاحب هذا القبر، وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صديق، وأشار إلى أبي بكر، أو شهيد، وأنى لعمر بهذه الشهادة، ثم قال: إن الذي أخرجني من هذا قادر على أن يسوق إلي الشهادة [ ص: 511 ] وقوله: قرأ ورضوان من الله أكبر قال أكبر مما يوصف. ابن عباس:
وقال أكبر مما هم فيه من النعيم. الزجاج:
وإنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد شيء من الثواب إلا بالرضوان إذ هو الموجب له، وقال الحسن: لأن ما يصل إلى قلب المؤمن من السرور برضوان الله أكبر من جميع ذلك.
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمين بن بسطام، نا نا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، قال: جابر بن عبد الله، لما أدخل الله أهل الجنة الجنة قال: ألا أعطيكم أفضل من هذا؟ قالوا: أفضل من هذا؟ قال: نعم، قالوا: بلى، قال: رضواني.
حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن بن عيسى بن ماسرجس، نا نا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبي سعيد الخدري، إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: لأعطينكم أفضل من ذلك، فيقولون: ربنا وأي شيء أفضل؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده عليكم أبدا". "
رواه عن البخاري، ورواه معلى بن أسد، عن مسلم، كلاهما، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم . ابن المبارك
[ ص: 512 ]