الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم  وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم  

                                                                                                                                                                                                                                      والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض قال ابن عباس: في الرحمة والمحبة.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى: بعضهم يوالي بعضا، فهم يد واحدة في النصرة، يأمرون بالمعروف بكلمة: لا إله إلا الله، وينهون عن المنكر عن الشرك بالله، ثم ذكر سائر أوصافهم فقال ويقيمون الصلاة إلى آخر الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وعد الله المؤمنين والمؤمنات ، إلى قوله: ومساكن طيبة قال ابن عباس: يريد: قصور الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمس مائة عام.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو عثمان بن أبي نصر الواعظ الصابوني إملاء، أنا أبو علي بن أبي موسى الفقيه، أنا أبو حامد [ ص: 510 ] محمد بن هارون الحضرمي، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا قرة بن حبيب، عن حسين بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، وعن أبي هريرة قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ومساكن طيبة في جنات عدن قال: " قصر من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سرير، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن في كل غداة ما يأتي على ذلك كله أجمع "  وقوله: جنات عدن يقال: عدن بالمكان يعدن عدونا .

                                                                                                                                                                                                                                      إذا أقام به، ومعنى جنات عدن: جنات إقامة، قال عطاء، عن ابن عباس: هي قصبة في الجنة، وسقفها عرش الرحمن.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الضحاك: هي مدينة الجنة، وفيها الرسل، والأنبياء، والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم، والجنات حولها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل، والكلبي: عدن أعلى درجة في الجنة،  وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها، وهي مغطاة من يوم خلقها الله تعالى، حتى ينزلها أهل الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، وفيها قصور الدر والياقوت والذهب.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، نا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، نا محمد بن عبد الأعلى، نا يزيد بن هارون، نا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن مجاهد، قال: قرأ عمر بن الخطاب على المنبر جنات عدن فقال: هل تدرون ما جنات عدن؟ قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمس وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلا نبي وهنيئا لصاحب هذا القبر، وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صديق، وأشار إلى أبي بكر، أو شهيد، وأنى لعمر بهذه الشهادة، ثم قال: إن الذي أخرجني من هذا قادر على أن يسوق إلي الشهادة   [ ص: 511 ] وقوله: ورضوان من الله أكبر قال ابن عباس: أكبر مما يوصف.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج: أكبر مما هم فيه من النعيم.

                                                                                                                                                                                                                                      وإنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد شيء من الثواب إلا بالرضوان إذ هو الموجب له، وقال الحسن: لأن ما يصل إلى قلب المؤمن من السرور برضوان الله أكبر من جميع ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو منصور البغدادي، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمين بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: لما أدخل الله أهل الجنة الجنة قال: ألا أعطيكم أفضل من هذا؟ قالوا: أفضل من هذا؟ قال: نعم، قالوا: بلى، قال: رضواني.  

                                                                                                                                                                                                                                      حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن بن عيسى بن ماسرجس، نا عبد الله بن المبارك، نا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: لأعطينكم أفضل من ذلك، فيقولون: ربنا وأي شيء أفضل؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده عليكم أبدا".  

                                                                                                                                                                                                                                      رواه البخاري، عن معلى بن أسد، ورواه مسلم، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم كلاهما، عن ابن المبارك .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 512 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية