الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين
قوله تعالى: الذين يلمزون المطوعين الآية: قال قتادة: بنصف ماله يتقرب به إلى الله، فقال: يا نبي الله، هذا نصف مالي قد آتيتك به، وتركت نصفه لعيالي. عبد الرحمن بن عوف
فدعا الله له أن يبارك له فيما أمسك وفيما أعطى، فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى هذا إلا رياء وسمعة.
وأقبل رجل من المسلمين يقال له: الحبحاب أبو عقيل، فقال: يا رسول الله، بت أجر بالجرير على صاعين من تمر، فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فهو ذا.
فلمزه المنافقون وقالوا: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل.
فأنزل الله: الذين يلمزون أقبل أي: يعيبون ويغتابون، المطوعين الذين يعطون ما ليس بواجب عليهم تطوعا، والذين لا يجدون إلا جهدهم يعني: أبا عقيل، والجهد الطاقة، قال الليث: الجهد شيء قليل يعيش به المقل، وقوله: سخر الله منهم أي: جازاهم جزاء سخريتهم حيث صاروا إلى النار.
[ ص: 515 ] .
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو عمرو بن نجيد، نا أنا محمد بن أيوب، حدثني حوثرة بن أشرس، عن سويد أبو حاتم، عبد الله بن عبيد الله بن عمير، عن أبيه، عن جده، أن رجلا قال: " يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، قال: فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا".
قوله: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الآية، قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد خيرني في الاستغفار للمنافقين، وسأزيد على السبعين لعل الله أن يغفر لهم " .
فأنزل الله تعالى: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم الآية، وذكر السبعين حصر لهذا العدد، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والله لأزيدنهم على السبعين؟ " .