الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قَوْلُهُ: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ أَبُو مُوسَى، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ سِيرِينَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَصَلَ لَهُمُ السَّبْقُ بِإِدْرَاكِهِ وَصُحْبَتِهِ. وَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ يَوْمًا: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ رَأْيِهِمْ؟ وَإِنَّمَا أُرِيدُ الْفِتَنَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فِي كِتَابِهِ، مُحْسِنِهِمْ، وَمُسِيئِهِمْ. قُلْتُ: فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ وَالرِّضْوَانَ، وَشَرَطَ عَلَى التَّابِعِينَ شَرْطًا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: وَمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، يَقُولُ: يَقْتَدُونَ بِأَعْمَالِهِمُ الْحَسَنَةِ وَلَا يَقْتَدُونَ بِهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو صَخْرٍ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ، وَمَا عَرَفْتُ تَفْسِيرَهَا حَتَّى قَرَأَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، نَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، نَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ الْبَهِيِّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَارَكْتَ لِأُمَّتِي فِي صَحَابَتِي فَلَا تَسْلِبْهُمُ الْبَرَكَةَ، وَبَارَكْتَ لِأَصْحَابِي فِي أَبِي بَكْرٍ فَلَا تَسْلِبْهُ الْبَرَكَةَ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَنْشُرْ أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُؤْثِرُ أَمْرَكَ عَلَى أَمْرِهِ، اللَّهُمَّ وَأَعِزَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَصَبِّرْ عُثْمَانَ، وَوَفِّقْ عَلِيًّا، وَاغْفِرْ لِطَلْحَةَ، وَثَبِّتِ الزُّبَيْرَ، وَسَلِّمْ سَعْدًا، وَوَفِّقْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَأَلْحِقْ بِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ " وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ عَلَى دِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ: يَذْكُرُونَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِالْجَنَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، وَيَذْكُرُونَ مَحَاسِنَهُمْ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَرَضُوا ثَوَابَ اللَّهِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: رَضِيَ أَفْعَالَهُمْ، وَرَضُوا بِمَا جَازَاهُمْ بِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية