قوله: [ ص: 597 ] فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
فلولا كان من القرون من قبلكم قال يريد: ما كان. ابن عباس:
ومعنى لولا هاهنا نفي عند المفسرين، قال لم يكن منهم أحد. الفراء:
يعني من القرون المهلكة أولو بقية قال أولو دين. ابن عباس:
وقال أي: أولو بقية من دين، يقال: قوم لهم بقية، وفيهم بقية. ابن قتيبة:
إذا كانت فيهم مسكة خير.
وقوله: ينهون عن الفساد في الأرض عن الشرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية إلا قليلا ممن أنجينا منهم يعني: اتباع الأنبياء وأهل الحق واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه المترف: الذي أبطرته النعمة وسعة العيش، قال اتبعوا في دنياهم ما عودوا من النعيم، وإيثار اللذات على أمر الآخرة، وركنوا إلى الدنيا والأموال واللذات، وما أعطوا من نعيمها. الفراء:
قوله تعالى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم الآية: يريد وما كان ربك ليهلك أهل القرى بشركهم وظلمهم لأنفسهم وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم، أي: ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة، وتركوا الظلم، أن ينزل الله بهم عذابا يهلكهم.
وهذا قول في رواية ابن عباس قال: عطاء، وما كان ربك ليهلك القرى يريد الرجال، بظلم بشرك، وأهلها مصلحون يريد: فيما بينهم، كقوم لوط عذبهم الله باللواط، وقوم شعيب عذبوا ببخس المكيال.
قوله: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة قال يريد: على دينك الذي بعثت به. ابن عباس:
وقال يجعل الناس أمة واحدة بأن يجعلهم مسلمين. قتادة:
ولا يزالون مختلفين في الدين من بين يهودي ونصراني ومجوسي وغيرها من الملل، إلا من رحم ربك يعني: أهل الحق ولذلك خلقهم قال الضحاك، ومجاهد، وللرحمة خلقهم، يعني: الذين رحمهم. وقتادة:
وقال الحسن، للاختلاف خلقهم، يعني المختلفين، وقال ومقاتل: في رواية ابن عباس يريد: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف. عطاء:
وهذا اختيار الفراء، قال والزجاج، أبو عبيد: الذي أختاره في تفسير هذه الآية قول من قال خلق فريقا لرحمته وفريقا لعذابه لأنه موافق للسنة.
قال ويدل على صحة هذا قوله: الزجاج: وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .
قال يريد من كفار الجن وكفار الإنس. الكلبي:
[ ص: 598 ]