الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد
بسم الله الرحمن الرحيم الر قال في رواية ابن عباس أبي صالح : أنا الله أرى.
وقال في رواية : أنا الله الرحمن. عطاء
كتاب أي: هذا كتاب يعني القرآن، أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور قال : من الشرك إلى الإيمان. ابن عباس
بإذن ربهم قال : بما أذن الله لك في تعليمهم، ودعائهم إلى الإيمان. الزجاج
ثم بين ما ذلك النور، فقال: إلى صراط العزيز الحميد وهو دين الإسلام الذي من سلكه أداه إلى الجنة.
الله الذي [ ص: 23 ] من رفعه قطعه مما قبله وابتدأ به، وخبره الذي، ومن خفضه جعله بدلا من الحميد، وتفسير الآية ظاهر، قوله: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أي: يؤثرونها ويختارونها، قال : ما تجعل لهم من الدنيا يأخذونه تهاونا بأمر الآخرة واستبعادا لها. ابن عباس
كقوله تعالى: إن هؤلاء يحبون العاجلة .
ويصدون عن سبيل الله يمنعون الناس عن دين الله تعالى وطاعته، ويبغونها عوجا ذكرنا تفسيره، أولئك في ضلال بعيد قال : في خطإ بعيد عن الحق. الكلبي
قوله: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه بلغتهم ليفهموا عنه ويعقلوا، وهو قوله: ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء قال : جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له. ابن عباس
قوله: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أي: بالبراهين التي دلت على صحة نبوته مثل العصا واليد وغيرهما، أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله الأيام يعبر بها عن النعم والنقم; لأنها كلها تقع فيها، قال : العرب تقول: الأيام في معنى الوقائع يقال: فلان عالم بأيام العرب أي: بوقائعها. ابن السكيت
قال : يريد بنعم الله. ابن عباس
وهو قول ، مجاهد . وقتادة
رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية. وأبي بن كعب
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، نا محمد بن الحسن بن أحمد السراج ، نا محمد بن عبد الله الحضري ، نا ، نا عبد الحميد بن صالح محمد بن أبان ، عن أبي إسحاق ، عن ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أبي بن كعب وذكرهم بأيام الله ، قال: أيامه: نعمه وقال عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله: : بوقائع الله في الأمم السالفة. مقاتل
قال : أي: ذكرهم بنعم الله عليهم، وبنقم أيام الله التي انتقم فيها من الزجاج قوم نوح وعاد وثمود .
والمعنى: ، والوعد والوعيد، إن في ذلك التذكير، لآيات لدلالات على قدرة الله تعالى، لكل صبار على طاعة الله وعن معاصيه، شكور لأنعم الله، وما بعدها مفسر في سورة البقرة إلى قوله: عظهم بالترغيب والترهيب وإذ تأذن ربكم وهذا عطف على قوله: إذ أنجاكم كأنه قال: اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم، وإذ تأذن ربكم، وهو إخبار عما قال [ ص: 24 ] موسى لقومه، ومعنى تأذن: أعلم، قال : تأذن وآذن بمعنى واحد. الفراء
وذكرنا هذا في سورة الأعراف.
وقوله: لئن شكرتم لأزيدنكم أي: مما يجب الشكر عليه، وهو النعمة، قال : لئن وحدتموني، وأطعتموني لأزيدنكم طاعتي التي تقود إلى جنتي. ابن عباس
وقال في هذه الآية: حق على الله أن يعطي من سأله، ويزيد من شكره، والله منعم بحب الشاكرين فاشكروا الله على نعمه. قتادة
ومعنى شكر النعمة: الاعتراف بحق المنعم، والاعتراف بحق الله تعالى هو التوحيد والطاعة، ولئن كفرتم جحدتم حقي، وحق نعمتي، إن عذابي لشديد تهديد على كفران النعمة.
وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني عن خلقه، لا يزيده طاعتكم ملكا، ولا ينقص كفركم ملكوت الله شيئا، حميد في أفعاله; لأنه إما متفضل بفعله، أو عادل.