وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين
[ ص: 60 ] وإذا قيل لهم لهؤلاء المنكرين، ماذا أنزل ربكم ما الذي أنزل ربكم على محمد ؟ قالوا أساطير الأولين أي: الذي يذكرون أنه منزل أساطير الأولين، أي: أكاذيبهم وما سطروه في كتبهم من الأخبار والقصص.
ليحملوا أوزارهم هذه لام العاقبة، لأنهم لم يقولوا للقرآن: أساطير الأولين ليحملوا الأوزار، ولكن لما كانت عاقبتهم ذلك جاز أن يقال: فعلوا ذلك له، كقوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا .
وقوله: كاملة يوم القيامة لأنهم ومن أوزار الذين يضلونهم لأنهم كانوا رؤساء يقتدى بهم في الضلال، فحمل عليهم من أوزار من اتبعهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: لم يكفر عنهم شيء من ذنوبهم بما يصيبهم في الدنيا من نكبة وبلية كما يكفر عن المؤمنين . "أيما داع دعا إلى ضلالة، فاتبع، كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"
وقوله: بغير علم يعني أنهم يفعلون ذلك جهلا منهم بما يكتسبون من أوزارهم، ومثل أوزار من اتبعهم، ثم ذم صنيعهم، فقال: ألا ساء ما يزرون بئس ما حملوا على ظهورهم.
قوله: قد مكر الذين من قبلهم يعني نمرود بن كنعان ، بنى صرحا طويلا ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها بزعمه، ومعنى المكر هاهنا التدبير الفاسد، قوله: فأتى الله بنيانهم أي: أتى أمر الله، وهو الريح التي خربتها وحركتها، وقال المفسرون: أرسل الله ريحا، فألقت رأس الصرح في البحر، وخر عليهم الباقي.
وقوله: من القواعد قال : من أساطير البناء التي تعمده. الزجاج
فخر عليهم السقف من فوقهم سقط أعلى البيوت على أصحاب نمرود ، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون من حيث ظنوا أنهم في أمان منه.
ثم يوم القيامة يخزيهم يذلهم ويهينهم بالعذاب، ويقول أين شركائي قال : هذه حكاية لقولهم، والله لا شريك له. الزجاج
والمعنى: أين الذين في دعواكم أنهم شركائي؟ أي: أين هم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم العذاب؟ الذين كنتم تشاقون فيهم تخالفون المسلمين فيهم فتعبدونهم وهم يعبدون الله، وقرأ نافع بكسر النون أراد تشاقونني، فحذف إحدى النونين كما ذكرنا في قوله: فبم تبشرون، والمعنى: تنازعونني فيهم وتتخذونهم أولياء من دوني، ومعنى مخالفتهم الله في الشركاء: مخالفتهم أمر الله لأجلها، قال الذين أوتوا العلم قال : يريد الملائكة. ابن عباس
وقال غيره: هم المؤمنون، يقولون حين يرون خزي الكفار يوم القيامة.
إن الخزي اليوم والسوء أي: الفضيحة والعذاب، على [ ص: 61 ] الكافرين لا علينا.
ثم وصفهم فقال: الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم تقدم تفسيره، فألقوا السلم انقادوا وأقروا لله بالربوبية، أخبر الله عنهم بالمشاقة في الدنيا، وأخبر أنهم عند الموت ينقادون ويتبرءون من الشرك، وهو قوله: ما كنا نعمل من سوء فقال الملائكة ردا عليهم: بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون من التكذيب والشرك.
ثم يقال لهم: فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين مقام المتكبرين عن توحيد الله وعبادته.